ابن المقفع

56

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

وإنما الرأي له والحقّ عليه أن يأخذ « 1 » لعمله من جميع شغله ، فيأخذ من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ونسائه « 2 » . * الحرص على العمل فإذا تقلدت « 3 » شيئا من الأعمال فكن فيه أحد رجلين : إما رجلا مغتبطا « 4 » به فحافظ عليه ، مخافة أن يزول عنه . وإمّا رجلا كارها . فالكاره عامل في سخرة « 5 » . . إمّا للملوك إن كانوا هم سلّطوه ، وإمّا للّه إن كان ليس فوقه غيره . ( 2 ) الولاية * * الترفّع عن المدح إيّاك إذا كنت واليا أن يكون من شأنك حبّ المدح والتّزكية « 6 » ، وأن يعرف النّاس ذلك منك فتكون ثلمة « 7 » من الثلم يتقحّمون عليك منها ، وبابا يفتتحونك « 8 » منه وغيبة « 9 » يغتابونك بها ويضحكون منها . اعلم أنّ قابل المدح كمادح نفسه والمرء جدير أن يكون حبّه المدح هو الذي يحمله على ردّه « 10 » فإنّ الرادّ له محمود والقابل له معيب . * الحاجة إلى خصال لتكن حاجتك في الولاية إلى ثلاث خصال :

--> ( 1 ) أخذ لعمله من جميع شغله : خصّه بكل عنايته واهتمامه . ( 2 ) أخذ له من نسائه : اثره دونهنّ بالبذل . ( 3 ) تقلّد شيئا من العمل : تولّاه . ( 4 ) اغتبط به : كان له مسرّة وحسن حال . ( 5 ) السخرة : العمل قهرا وبلا أجرة . ( 6 ) التزكية : مصدر زكّى يزكّي فلانا : مدحه واعتبره فاضلا وطاهرا . ( 7 ) الثلمة : الخلل ، ومحل الكسر . ( 8 ) يفتتحونك منه : أي يتسللون إليك ويتسلّطون عليك منه . ( 9 ) الغيبة : الاغتياب أي أن يعاب فلان ويذكر بالسوء . ( 10 ) ردّ المدح : لم يقبل به ، رفضه ولم يقبل أن يستهواه .