ابن المقفع

43

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

مدرسة ابن المقفع النثرية * يعتبر النثر الفني ، ثمرة الحضارة والعمران ، في تاريخ الأمم والشعوب ، لأنه أداة التعبير عن الحياة العقلية الراقية التي لا تقوم حضارة بدونها . وإذا كانت الحياة الفكرية في كل أمة خاضعة لمراحل من التطور والازدهار ، فالنثر الكتابي متأثر هو الآخر بجملة من العوامل التي تجعله يمرّ بأطوار بدائية ، فأخرى راقية ومتقدّمة . وهو في كل الأحوال متأخر عن الشعر فترات تطول أو تقصر بحسب الظروف والملابسات التي تكتنف تاريخ تلك الأمم والشعوب . والدارس لتاريخ النثر عند العرب ، يطالع نفس الظواهر التي تجلّت عند اليونان واللاتين الأقدمين . فقد ظهر النثر اليوناني في القرن السادس قبل الميلاد ، أي بعد قرون من ازدهار الشعر ، كذلك كان الحال في النثر اللاتيني الذي أثمر على يد شيشرون في القرن السابع للميلاد . وقل مثل ذلك في النثر العربي الذي بدأت طلائعه اليانعة في أواخر العصر الأموي على يد عبد الحميد الكاتب . * ولئن كان النثر عند اليونان قد أخذ يسهم في تأدية دور الحضارة بفضل هيرودوتس ، وتيوسيديد ، وإذا كان شيشرون صاحب هذا الفضل بالنسبة للّاتين ، فلا ريب أن عبد الحميد بن يحيى وابن المقفع ، وسهل بن هارون ، ثم الجاحظ بالقياس إلى العرب - ، قد كان لهم الباع الطويل والنصيب الأعم في توفير لغة الكتابة وتطويعها لأداء المعاني العقلية بعد أن كانت السيطرة للشعر والخطابة . وكي نتبيّن نوع العمل الذي قام به ابن المقفع في تاريخ النثر الفنّي عند العرب ، يكون من الضروري أن نعيّن الأطوار الرئيسة التي مرّ بها هذا النثر ،