ابن المقفع
173
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
ومن ينازع سعيد الخير في حسب * ينزع طليحا ويقصر قيده الصعد ولم أرد بهذا الثناء عليك تزكيتك ليكون ذلك قربة عندك وأخية لي لديك ولكن تحريت في ما وصفت من ذلك الحق والصدق وتنكبت الإثم والباطل فإن القليل من الصدق البريء من الكذب أفضل من كثير الصدق المشوب بالباطل . ولقد وصفت من مناقبك ومحاسن أمورك وإني لأخاف الفتنة عليك ، حين تسمع بتزكية نفسك وذكري ما ذكرت من فضلك لأن المدح مفسدة للقلب مبعثة للعجب . ثم رجوت لك المنعة والعصمة لأني لم أذكر إلا حقّا والحقّ ينفي من اللبيب العجب وخيلاء الكبر ويحمله على الاقتصاد والتواضع . وقد رأيت إذ كنت في الفضل والوفاء على ما وصفت منك أن اخذ بنصيبي من ودك ، وأصل وثيقة حبلي بحبلك فيجري بيننا من الإخاء أواصر الأسباب التي بها يستحكم الودّ ويدوم العهد وعلمت أن تركي ذلك غبن ، وإضاعتي إياه جهل ، لأن التارك للحظّ داخل في الغبن ، والعائد عن الرشد مرجف إلى الغيّ ، فارغب من ودّي في ما رغبت فيه من ودّك . . فإني لم أدع شيئا استتلى به منك الرغبة واجتريه منك المودّة إلا وقد اقتدت إليك ذريعته ، وأعملت نحوك مطيّته لترى حرصي على مودّتك ورغبتي في مؤاخاتك والسلام . وهذا جواب من يحيى بن زياد في صفة الإخاء : أما بعد فإنا لما رأينا موضع الإخاء ممن يحتمله في تأنيسه من الوحشة وتقريبه لذي البعدة ومشاركته بين ذوي الأرحام في القربة ، لم نرض بمعرفة عينه دون معرفة نسبته فنسبنا الإخاء فوجدناه في نسبته لا يستحقّ اسم الإخاء إلا بالوفاء . فلما انتقلنا عنه إلى الوفاء فنسبناه انتسب لنا إلى الصبر فوجدناه محتويا على الكرم والنجدة « 1 » والصدق والحياء والنجابة والزكانة « 2 » وسائر ما لا يأتي
--> ( 1 ) النجدة : الإغاثة ، المعونة . ( 2 ) الزكانة : أصابة الظنّ وصدقه .