ابن المقفع
121
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
* رأس الذّنوب الكذب . . . هو يؤسسها وهو يتفقّدها ويثبّتها ويتلوّن ثلاثة ألوان بالأمنية والجحود « 1 » والجدل « 2 » : يبدأ صاحبه بالأمنية الكاذبة فيما يزين له من السوءات فيشجعه عليها بأنّ ذلك سيخفى . فإذا ظهر عليه قابله بالجحود والمكابرة ، فإنّ أعياه ذلك ختم بالجدل فخاصم عن الباطل ووضع له الحجج والتمس به التثبّت وكابر به الحقّ حتّى يكون مسارعا للضلالة ومكابرا بالفواحش . * لا يثبت دين المرء على حالة واحدة أبدا ولكنّه لا يزال إمّا زائدا وإما ناقصا . * من علامات اللئيم المخادع أن يكون حسن القول سيّئ الفعل بعيد الغضب قريب الحسد حمولا للفحش « 3 » ، مجازيا بالحقد متكلّفا للجود صغير الخطر متوسّعا في ما ليس له ، ضيّقا في ما يملك . 6 - وكان يقال : إذا تخالجتك « 4 » الأمور فاستقلّ أعظمها خطرا فإن يستبن ذلك فأرجاها دركا ، فإن اشتبه ذلك فأجدرها ألا يكون له مرجوع حين تولّي فرصته . 7 - وكان يقال : الرجال أربعة : اثنان يختبر ما عندهما بالتجربة ، واثنان قد كفيت تجربتهما : فأما اللذان يحتاج إلى تجربتهما فإن أحدهما برّ كان مع أبرار والآخر فاجر كان مع فجّار ، فإنّك لا تدري لعلّ البرّ منهما إذا خالط الفجّار أن يتبدّل فيصير فاجرا ، ولعلّ الفاجر منهما إذا خالط الأبرار أن يتبدّل فيصير برّا فيتبدل البرّ فاجرا والفاجر برّا . * وأما اللذان قد كفيت تجربتهما وتبيّن لك ضوء أمرهما فإن أحدهما فاجر كان في أبرار والآخر برّ كان في فجار .
--> ( 1 ) الجحود : الإنكار ، جحده حقّه وبحقه : أنكره مع علمه به . ( 2 ) الجدل : الخصومة والمهارة في الخصومة ، والجدل اعتماد المنطق في النقاش . ( 3 ) الفحش : القبيح من القول والفعل . ( 4 ) تخالجتك الأمور : خامرتك ، وخالجه الأمر : نازع منه الفكر أو القلب .