السيد عبد الكريم بن طاووس

47

فرحة الغري

معاوية بذل لسمرة بن جندب ( 1 ) مائة ألف درهم حتى يروي ان هذه الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب فساد ) ( 2 ) . وان الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ( 3 ) وهو قوله تعالى ( ومن ا لناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 4 ) . فلم يقبل ، فبذل له مائتي الف فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة الف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة الف فقبل . ويدل الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي ، قال : حدثنا عتاب ( 5 ) بن كريم التميمي ، قال : حدثنا الحارث بن خضرة ، قال : حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرا ( 6 ) فاستخرج شيخا ابيض الرأس واللحية ، فكتب إلى الحجاج : اني حفرت فاستخرجت شيخا ابيض

--> ( 1 ) ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد أنه قال : روى شريك قال : أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدي ، قال : قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : ما فعل سمرة بن جندب ؟ قلت : هو حي ، قال : ما أحد أحب إلي طول حياة منه ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : إن رسول الله ( عليه السلام ) قال لي وله ولحذيفة بن اليمان : ( آخركم موتا في النار ) فسبقنا حذيفة وأنا الان أتمنى ان أسبقه ، قال : فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين . وروي ابن بشير عن مسعر بن كدام ، قال : كان سمره بن جندب أيام مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة على شرطة عبيد الله بن زياد ، وكان يحرض الناس على الخروج على الحسين ( عليه السلام ) ومقتله . انظر : شرح نهج البلاغة 4 : 78 . ( 2 ) سورة البقرة : 204 ، 205 . ( 3 ) في ( ط ) لعنه الله . ( 4 ) البقرة : 207 . ( 5 ) في ( ح ) غياث والصواب كما في ( ط ) وقد أثبتناه من البحار . ( 6 ) في ( ط ) حفيرة في الرحبة .