القاضي التنوخي
201
الفرج بعد الشدة
وزيد بن محمد بن زيد الداعي بطبرستان وخبرني أن هذا الخبر سمعه وشاهده من لفظ الداعي . وحدثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني املاء من حفظه وأنا أسمع قال : قرأت في بعض الأخبار للأوائل أن الإسكندر لما انتهى إلى بلد الصين ونزل على ملكها أتاه حاجبه وقد مضى من الليل شطره ، فقال له : رسول ملك الصين يستأذن عليك . فقال ائذن له فأدخله فوقف بين يدي الإسكندر وسلم وقال : إن رأى الملك أن يستخليني فأمر الإسكندر من بحضرته أن ينصرفوا فانصرفوا وبقى خاصته . فقال : إن الذي جئت له لا يمكن أن يسمعه غيرك . فقال : فقال فتشوه ففتش فلم يوجد معه سلاح فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مسلولا وقال له : قف بمكانك وقل ما شئت . واخرج كل من كان عنده فقال الرسول : أنا ملك الصين لا رسوله وجئت أسألك عما تريده ، فإن كان مما يمكن عمله ولو على أصعب الوجوه عملته وأغنيتك عن الحرب ، فقال : له الإسكندر وما أمنك منى ؟ قال علمي بأنك رجل عاقل وليست بيننا عداوة متقدمة ولا مطالبة بدخل ، وأنك تعلم انك إن قتلتني لم يكن ذلك سببا بأن يسلم إليك أهل الصين ملكهم ، ولا يمنعهم قتلى من أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري وتنسب إلى غير الجميل وضد الحزم ، فأطرق الإسكندر متفكرا وعلم أنه رجل عاقل . فقال : الذي أريده منك ارتفاع مملكتك لثلاث سنين عاجلا ، ونصف ارتفاعها في كل سنة . قال هل غير ذلك ؟ قال : لا . قال قد أجبتك . قال فكيف تكون حالك حينئذ ؟ قال : أكون قتيلا محاربا . قال : فان قنعت منك بارتفاع سنتين . فكيف يكون حالك ؟ قال : يكون أصلح مما كانت وأفسح في المدة . قال فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة ؟ قال : ذلك يكون مضرا بي ومذهبا لجميع لذاتي ، قال : فان قنعت منك بارتفاع الثلث كيف يكون حالك ؟ قال يكون الثلث موفرا والباقي لجيشي ولأسباب الملك . قال فقد اقتصرت منك على ذلك . فشكره وانصرف فلما طلعت الشمس أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض وأحاط بجيش الإسكندر حتى