القاضي التنوخي

202

الفرج بعد الشدة

خاف الهلاك ، وتواثبت أصحابه فركبوا الخيل واستعدوا للحرب فبينما هم كذلك إذ طلع ملك الصين وعليه التاج فلما رأى الإسكندر ترجل . فقال له الإسكندر : غدرت ؟ قال : لا . قال فما هذا الجيش ؟ قال أردت أن أعلمك أنى لم أطعك من قلة ، ولا ضعف ، ولا عجز ، وأنت ترى هذا الجيش . وما غاب عنك أكثر ولكني رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك ممكنا لك فعلمت أن من حارب العالم الأكبر . غلب ، فأردت طاعته بطاعتك ، والتذلل له بالتذلل لك . فقال الإسكندر ليس مثلك من يؤخذ منه شئ . فانى لم أجد بيني وبينك من يستحق بالتفضيل والوصف بالعقل غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا راحل عنك ، قال ملك الصين . أما إذا فعلت ذلك فلست تخسر ، فلما انصرف الإسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والتحف بأضعاف ما كان ، فرده عليه الإسكندر . قال : أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي فيما أجازه لي قال : حدثني الحسين بن يحيى ، قال كان لإسحاق الموصلي غلام يقال له فتح يستقى الماء لأهل داره على بغلين له دائما فقال إسحاق : قلت يوما له : أي شئ خبرك يا فتح ؟ قال : خبري أنه ليس في هذا الدار أشقى منك ومنى . أنت تطعم أهل الدار الخبز ، وأنا أسقيهم الماء . قال : فاستظرفت قوله وضحكت منه وقلت له فأي شئ تحب ؟ قال : تعتقني وتهب لي البغلين لأستقي عليهما لنفسي ففعلت * وأخبرني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : أخبرني جرمي بن أبي العلا ، قال : حدثني الزبير بن بكار عبد الأعلى بن عبد الله بن محمد بن صفوان الجمحمي ، قال : حملت دينا وأنا بعسكر المهدى فركب المهدى يوما بين أبى عبيد الله ، وبين عمر ابن بريغ وأنا وراءه في موكبه على برذون قطوف فقال المهدى ما أنسب بيت قالته العرب ؟ فقال أبو عبيد الله : قول امرئ القيس : وما ذرفت عيناك إلا لتضر بي * بسهميك في أعشار قلب مقتل فقال هذا أعرابي قح . فقال عمر بن بزيغ : قول كثير عزة يا أمير المؤمنين . قال ما هو ؟ قال :