القاضي التنوخي

200

الفرج بعد الشدة

بعينه قد بلغني خبره أن عند ابنه محمد وما بقي منهم أحد غيره ، ثم قال للربيع : إذا كان غدا وصليت بالناس في المسجد الحرام وحصل الناس فيه فأغلق الأبواب كلها ، ووكل بها ثقاتك من الشيعة ، وافتح للناس بابا واحدا وقف عليه فلا يخرج أحد إلا من عرفته . فلما كان من الغد فعل الربيع ما أمره وتبين محمد بن هشام القصة فعلم أنه هو المطلوب ، وأنه مأخوذا ، فأقبل عليه محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فرآه متحيرا وهو لا يعرفه . فقال يا هذا : أراك متحيرا فمن أنت ولك أمان الله وأنت في ذمتي حتى أخلصك ؟ قال : أنا محمد بن هشام بن عبد الملك . فمن أنت ؟ قال أنا محمد بن زيد بن علي بن الحسين . قال : فعند الله أحتسب دمى إذن . قال لا بأس عليك ، فإنك لست قاتل زيد ، ولا في قتلك إدراك ثار . وأنا الآن بخلاصك أولى منى بتسليمك وتعذرني في مكروه أتناولك ، أو قبيح أخاطبك به يكون فيه خلاصك . قال : أنت وذاك . قال فطرح رداه على رأسه ووجهه ولببه به وأقبل يجره ، فلما وقع عين الربيع عليه لطمه لطمات ، وجاء به إلى الربيع وقال يا أبا الفضل : إن هذا الخبيث جمال من الكوفة أكراني جماله ذاهبا وراجعا ، ثم هرب منى وأكرى بعض القواد الخرسانية ولى عليه بذلك بينة . قال فضم إليه حرسيين وقال لهما امضيا معه فمضيا معه فلما بعدا عن المسجد قال له تؤدى إلى حقي ؟ قال نعم يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال انصرفا فانصرفا وأطلقه فقبل محمد بن هشام يده وقال : بأبي أنت وأمي الله أعلم حيث يجعل رسالته ، ثم أخرج جوهرا له قدر فدفعه إليه وقال : تشرفني بقبول هذا . فقال يا ابن عم : إنا أهل بيت لا نقبل على المعروف مكافأة ، وقد تركت لك أعظم من هذا ، تركت لك دم زيد بن علي فانصرف راشدا ، ووار شخصك حتى يخرج هذا الرجل ، فإنه مجد في طلبك فمضى وتوارى . قال : ثم أمر محمد بن زيد الداعي بطبرستان للأموي بمثل ما أمر به لسائر بنى عبد مناف وضم إليه جماعة من مواليه وأمرهم أن يخرجوه إلى الري ويأتوه بكتاب بسلامته . فقام الأموي ومضى ومعه القوم حتى وصل إلى مأمنه . قال أبو مسلم الأصبهاني : وكان أبو مسلم محمد بن بحر