القاضي التنوخي
233
الفرج بعد الشدة
وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه بإسناده عن الفضل بن عياض قال : حدثني رجل أن رجلا خرج بغزل له فباعه بدرهم ليشترى به دقيقا فمر على رجلين كل واحد منهما آخذ برأس أخيه ، قال : ما هذا ؟ قال يصطخبان في درهم فأعطاهما ذلك الدرهم وليس له شئ غيره . فجاء إلى امرأته فأخبرها فجمعت له شيئا من البيت فذهب يبيعه فكسد عليه فمر عليه رجل ومعه سمكة قد اروجت . فقال له : إن معك شئ قد كسد ومعي شئ قد كسد فهل لك أن تبيعني هذا بذاك ؟ فبايعه ، وجاء الرجل بالسمكة إلى البيت فقامت المرأة تصلحها ، وإذا بلؤلؤة في جوفها ، فقالت له : أتعرف قدر اللؤلؤة ؟ قال : لا . ولكن أعرف من يعرفه ، فانطلق بها إلى صديق له وهو في سوق الجوهر ، وقال : بعها لي . قال لك بها على أربعون ألف ، وإن شئت فاذهب بها إلى فلان فهو أثمن لك بها منى . فذهبت بها إليه فقال : لك بها ثمانون ألفا وإن شئت فاذهب إلى فلان فهو أثمن لك بها منى . فذهبت إليه فقال : لك بها مائة وعشرين ألفا . ولا أدرى أحدا يزيدك . قال : فحمل لي اثنى عشر بدرة في كل بدرة عشرة آلاف درهم . فذهب بها إلى منزله ليضعها فيه فإذا رجل في الباب يسأل . فقال : هذه قصتي التي كنت عليها أدخل . فدخل فقال له : خذ نصف هذا المال . فأخذ الرجل الفقير ست بدر ثم تباعد غير بعيد ، ورجع إليه وقال : ما أنا بمسكين ولا فقير . ولكن أرسلني إليك ربك تعالى الذي أعطاك بالدرهم عشرين قيراطا فهذا الذي أعطاك قيراط وادخر لك الباقي * وذكر أبو الحسين القاضي في كتابه القرطبلي : كان في جيراني رجل من أهل البيوتات ، وكانت له نعمة فزالت له وساءت حالته ، وكانت له زوجة وأربع بنات فحملت زوجته ، وأخذها الطلق في الليل . قال : فلم يكن لي حيلة شئ في الدنيا فخرجت ليلا هاربا على وجهي أمشى حتى أتيت جسر النهروان فأملت أن ألقى عاملها وكان يعرفني فاسأله تصريفي في شئ . وتعجيل رزقه ببعض الشئ لانفذه إلى زوجتي ، فوصلت إلى الموضع ، وقد ارتفع النهار فجلست أستريح بالقرب من يقال فإذا برجل قد جاء ، ووضع مخلاته وعصاه ثم قال : أعطني كذا وكذا من خبز وآدم فأعطاه فأكل ووزن له الثمن ثم فتح مخلاته ففضها وميز