القاضي التنوخي

234

الفرج بعد الشدة

ما فيها من الكتب فرأيت فيها خطابا إلى وعليه وصفة منزلي . فقلت : هذا إلى : فقال : أتدري ما تقول ؟ قلت : نعم . قال : أفتعرف من كتبه ؟ قلت : لا . قال : فان فيه سفتجة بمال وبسبب هذا الكتاب من دون جميع ما معي استؤجرت وخرجت من الدينور ، فقلت له : قد قلت لك الحقيقة ، وإن مضيت إلى بغداد لم تجد صاحب الكتاب غيري . فقال أما هنا إنسان يعرفك ؟ قلت : نعم . قال : قم بنا إليه . فجئنا إلى العامل فلما دخلت عليه قال لي : ما أقدمك يا أبا فلان علينا ؟ فقلت له : قبل كل شئ من أنا أعزك الله ، وأين منزلي ببغداد ؟ قال : أنت أبو فلان بن فلان الفلاني ، ومنزلك بمدينة السلام مدينة المنصور في مكة كذا منها . فقلت للرجل : عرفت صدقي ؟ قال : نعم . فحدثت العامل بحديثي ، وأخذت الكتاب من الرجل ، وإذا هو من بعض المستورين من الدينور يذكر ابن عم كان لي فيها قد توفى بعد أن أوصى إليه انى أنا وارثه وأسماني له ووصف مسكني ببغداد ، وأن الثلث من ماله يصرف في وجوه البر ، وباقي التركة لي وأنه باع أثاث المنزل وما خاف فساده وصرف الثلث منه ، وبعض ما كان أوصى به وأنفذ إلى سفتجة بالثلثين ن ذلك مبلغها سبعمائة دينار وكذا وكذا دينار بأجل أربعين يوما على تاجر في دار القطن بالكرخ ، وقال : والقصد أن تبادر إلى الدينور لتبيع العقار ، والضياع أو تبيع الثلث منها لتصرفه في مهم وتتمسك بالباقي إن شئت . قال : فورد على من السرور مالا عهد لي بمثله وحمدت الله تعالى وقلت للرجل : قد وجب حقك وسأحسن إليك . وشرحت له قصتي وأنه لا حبة فضة معي . فجاءني إلى البقال وقال : زن لأستاذي بكذا . وكذا . خبزا وأدما وما يريد غيرهما فتغذيت ووزن الرجل ثمن ذلك من عنده واستأجر حمارين فأركبني أحدهما وركب هو الآخر ، ووزن الأجرة من عنده وجئنا في بقية يومنا إلى بغداد وقصدنا دار القطن وفى النهار بقية صالحة . فأوصلت السفتجة إلى التاجر فقال : صحيحة إذا حل الاجل فاحضر للقبض . فقلت له : خذ حديثي وافعل بعد ذلك ما يوفقك الله تعالى له ، ويرى في مروءتك ، وقصصت عليه قصتي . فقال : بالله الذي لا إله إلا هو أنت صادق ؟ فحلفت له . فأخرج كيسا كان يقربه فوزن منه مال السفتجة ، وأخذ خطى بذلك ، وصرت من وقتي إلى السوق فاشتريت