القاضي التنوخي

455

الفرج بعد الشدة

وكم جيفة تعلو وترسب درة * ومنحسة تقوى إذا ضعف السعد ألم تر أن الغيث يجرى على الربا * فيحظى به إن جاد صيبه الوهد وكم فرج والخطب يعتاد ( 1 ) نيله * يجئ على يأس إذا ساعد الجد لقد أقرض الدهر السرور فإن يكن * أساء اقتضاء فالقروض لها رد فكم فرحة تأتى على إثر ترحة * وكم راحة تطوى إذا اتصل الكد وكم منحة من محنة تستفيدها * ومكروه أمر فيه للمرتجى وفد على أنني أرجو لكشف الذي غدا * مليكا له في كل نائبة رفد فيمنع منا الخطب والخطب صاغر * وتمسى عيون الدهر عنا هي الرمد ونعتاض باللقيا من البين أعصرا * مضاعفة تبقى ويستهلك البعد أنشدني سعد بن محمد الشاعر الوحيد رحمه الله : يا نفس كونى لروح الله ناظرة * فإنه للأماني طيب الأرج كم لحظة لك مخلوس تقلبها * كانت تردد بين اليأس والفرج ولآخر غيره : أتيأس أن يساعدك النجاح * فأين الله والقدر المتاح هي الأيام والنعمى ستجزى * يجئ بها غدو أو رواح ولآخر غيره ( 2 ) : إذا اشتد عسر فارج يسرا * فإن قضاء الله أن العسر يتبعه يسر عسى ما ترى ألا يدوم وأن ترى * له فرجا يوما يجئ به العسر ( إذا ما ألمت شدة فاصطبر لها * فخير سلاح المرء في الشدة الصبر وإني لأستحيي من الله أن أرى * إلى غيره أشكو وإن مسني الضر ) ( 3 ) عسى فرج يأتي به الله إنه * له كل يوم في خليقته أمر فكن عندما يأتي به الدهر حازما * صبورا فإن الخير مفتاحه الصبر

--> ( 1 ) في حل العقال يعتاف . ( 2 ) هو - كما في الأرج - أبو علي محمد بن محمد بن الشاطر الأنباري . ( 3 ) الزيادة عن الأرج وحل العقال .