القاضي التنوخي

435

الفرج بعد الشدة

الباب الرابع عشر ما اختير من ملح الاشعار في أكثر معاني ما تقدم من الأمثال والاخبار قال لقيظ بن زرارة التميمي . قد عشت في الناس أطوار على طرق * شتى وقاسيت فيها اللين والفظعا كلا لبست فلا النعماء تبطرني * ولا تجزعت من لأوائها جزعا لا يملا الامر صدري قبل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا ما سد مطلع ضاقت ثنيته * إلا وجدت وراء الضيق متسعا وقال أبو ذويب الهذلي : فانى صبرت النفس بعد ابن عنبس * وقد لج من ماء الشؤون لجوج لأحسب ( 2 ) جلدا أو ليخبر شامت * وللشر بعد القارعات فروج ويروى لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه : إني أقول لنفسي وهي ضيقة * وقد أناخ عليها الدهر بالعجب صبرا على شدة الأيام إن لها * عقبى وما الصبر إلا عند ذي الحسب وروى لعثمان بن عفان رضي الله عنه : خليلي لا والله ما من ملمة * تدوم على حي وإن هي جلت وإن نزلت يوما فلا تخضعن لها * ولا تكثر الشكوى إذا النعل زلت فكم من كريم قد بلى بنوائب * فصابرها حتى مضت واضمحلت فكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلما رأت صبري على الذل ذلت وأنشد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه : ولا تيأسن واستعون الله إنه * إذا الله يسر عقد شئ تيسرا لأبي دهبل الجمحي من قصيدة له :

--> ( 1 ) ليعلم أن كافة التعاليق الموجودة بهامش هذا الكتاب هي بقلم صاحب فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق المدرس بكلية الشريعة بالأزهر ( 2 ) رواية اللسان ليحسب