العلامة المجلسي

19

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة ، ليكون المؤدّي لها محمودا عند ربّه ، مستوجبا لثوابه ، وعظيم جزائه ، لأنّ الّذي يؤدّي بغير علم وبصيرة ، لا يدري ما يؤدّي ، ولا يدري إلى من يؤدّي ، وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة ممّا أدّى ، ولا مصدّقا ، لأنّ المصدّق لا يكون مصدّقا حتّى يكون عارفا بما صدّق به من غير شكّ ولا شبهة ، لأنّ الشاكّ لا يكون له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرّب مثل ما يكون من العالم المستيقن ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : « إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » فصارت الشهادة مقبولة لعلّة العلم بالشهادة ، ولولا العلم بالشهادة لم تكن الشهادة مقبولة ، والأمر في الشاكّ المؤدّي بغير علم وبصيرة ، إلى اللّه جلّ ذكره ، إن شاء تطوّل عليه فقبل عمله ، وإن شاء ردّ عليه ، لأنّ الشرط عليه من اللّه أن يؤدّي المفروض بعلم وبصيرة ويقين ، كيلا يكونوا ممّن وصفه اللّه فقال تبارك وتعالى « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » « 2 » لأنّه كان داخلا فيه بغير علم ولا يقين ، فلذلك صار خروجه بغير علم ولا يقين ، وقد قال العالم عليه السّلام :

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 87 . ( 2 ) سورة الحج : 11 . ( 3 ) سورة الإسراء : 36 .