العلامة المجلسي

20

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

« من دخل في الإيمان بعلم ثبت فيه ، ونفعه إيمانه ، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه » ، وقال عليه السّلام : « من أخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلوات اللّه عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال » ، وقال عليه السّلام : « من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن » . ولهذه العلّة انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة ، والمذاهب المستشنعة الّتى قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلّها ، وذلك بتوفيق اللّه تعالى وخذلانه ، فمن أراد اللّه توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا ، سبّب له الأسباب الّتي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلوات اللّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد اللّه خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا - نعوذ باللّه منه - سبّب له أسباب إلاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة إن شاء اللّه تبارك وتعالى أتمّ إيمانه ، وإن شاء سلبه إيّاه ، ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، لأنّه كلّما رأى كبيرا من الكبراء مال معه ، وكلّما رأى شيئا استحسن