الشيخ الصدوق

392

من لا يحضره الفقيه

نفسه شهوتها أصاب رشده ، مع كل شدة رخاء ومع كل اكلة غصص ( 1 ) ، لا تنال نعمة إلا بعد أذى ، لن لمن غاظك تظفر بطلبتك ، ساعات الهموم ساعات الكفارات والساعات تنفد عمرك ، لا خير في لذة بعدها النار ، وما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا على الإساءة إليك أقوى منك على الاحسان إليه . يا بنى إذا قويت فاقو على طاعة الله عز وجل ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله عز وجل ، وإن استطعت أن لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل ( 2 ) فإنه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فدارها ( 3 ) على كل حال وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك ، احتمل القضاء بالرضا ( 4 ) وإن أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . هذا آخر وصيته ( عليه السلام ) لمحمد بن الحنفية . 5835 وروى محمد بن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، ومحمد بن حمران عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ، عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل " حسبنا الله ونعم الوكيل " فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " ( 5 ) .

--> ( 1 ) الغصص جمع الغصة وهي أن تقع في الحلق فلم تكد تسيغه ، والمراد أن مع كل لذة من لذات الدنيا أفات وبليات . ( 2 ) أي لا تكلفها ما جاوز نفسها ، أو لا تفوض إليها مهما أمكنك أمورك . ( 3 ) القهرمان - بفتح القاف والراء - : الوكيل والأمين والمفوض إليه أمور البيت والدار . وقوله عليه السلام " فدارها " من المداراة . ( 4 ) أي ارض عن الله تعالى فيما قدر وقضى لا سيما بالنظر إلى نفسك فإنه تعالى لا يفعل بعباده الا الأصلح . ( م ت ) ( 5 ) آل عمران : 174 .