الشيخ الصدوق

393

من لا يحضره الفقيه

وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " ( 1 ) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " ( 2 ) فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : " فوقاه الله سيئات ما مكروا " ، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : " إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك الآية " ( 3 ) . و " عسى " موجبة " . ( 4 ) 5836 وروى محمد بن زياد الأزدي ، عن أبان بن عثمان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) " أنه جاء إليه رجل فقال له : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله علمني موعظة فقال له ( عليه السلام ) : إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا ؟ ! وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ، وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا ؟ ! وإن كان الخلف ( 5 ) من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا ؟ ! وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار فالمعصية لماذا ؟ ! وإن كان الموت حقا فالفرح لماذا ؟ ! وإن كان العرض على الله عز وجل حقا فالمكر لماذا ؟ ! وإن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ؟ ! وإن كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا ؟ ! وإن كان كل شئ بقضاء من الله وقدره فالحزن لماذا ؟ ! وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها

--> ( 1 ) الأنبياء : 88 . ( 2 ) المؤمن : 44 قاله مؤمن آل فرعون عندما أرادوا قتله ( 3 ) الكهف : 41 . ( 4 ) أي يراد منها وجوب متعلقها وتحققها وليست لمجرد الترجي ( مراد ) وقال المولى المجلسي أي ما ورد من أمثاله في كلام الله تعالى فهو وعد واجب فان أمثاله من الكريم بمنزلة الواقع سيما إذا كان من الأكرمين . ( 5 ) الخلف - بفتح الخاء المعجمة - : العوض ، والمراد العوض في الدنيا والآخرة .