الشيخ الصدوق
391
من لا يحضره الفقيه
قد نجا وصحيح قد هوى ( 1 ) ، قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا ، استعتب من رجوت عتابه ، ( 2 ) لا تبيتن من امرء على غدر ، الغدر شر لباس المرء المسلم ، من غدر ما أخلق أن لا يوفى له ، الفساد يبير الكثير ( 3 ) ، والاقتصاد ينمى اليسير ، من الكرم الوفاء بالذمم ، من كرم ساد ، ومن تفهم ازداد ، امحض أخاك النصيحة وساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية الله عز وجل زل معه حيث زال ( 4 ) لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ( 5 ) لعل له غدرا وأنت تلوم ، اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة ( 6 ) . وأكرم الذين بهم تصول ، وازدد لهم طول الصحبة برا وإكراما وتبجيلا وتعظيما ( 7 ) فليس جزاء من عظم شأنك أن تضع من قدره ، ولا جزاء من سرك أن تسوءه ، أكثر البر ما استطعت لجليسك فإنك إذا شئت رأيت رشده ، من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه ، من تحرى القصد خفت عليه المؤن ( 8 ) ، من لم يعط
--> ( 1 ) " دنف " أي المبتلى بمرض مزمن ، و " هوى " أي مات أو مرض ( 2 ) أي استرض من خفت عتابه قبل أن يعاتبك ، من الرجو وهو الخوف . ( 3 ) ما أخلق أي ما أليق ، وأباره أي أهلكه . ( 4 ) أي وافقه في جميع الأمور الا في المعاصي وهذه الجملة مقدمة على الجملة السابقة في المعنى . ( 5 ) أي لا تقطع أخاك بمجرد سوء الظن به في محبته أو فسقه ، وإذا وصل إليك منه خلاف فاسأله عن ذلك لأي شئ فعله أو قاله لعله يلقى إليك عذره ويرضيك فلا تقطعه قبل ذلك . ( 6 ) المتنصل : المعتذر ، ولعل المراد بالشفاعة شفاعة النبي والأئمة عليهم السلام في القيامة ، أو هي كناية عن قبول عذره في القيامة ان لم يكن معذورا . ( 7 ) التبجيل : التعظيم أي أكرم أقرباءك وأصدقاءك واخوانك ومن كان من حاشيتك فان بهم تصول على عدوك فينبغي أن يراعى حشمتهم بزيادة البر والاحسان والاكرام والتوقير بالنسبة إليهم . ( 8 ) المؤن - بضم الميم وفتح الهمزة - جمع المؤونة أي الثقل والقوت .