الشيخ الصدوق

205

من لا يحضره الفقيه

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : متى أوصى بسهم من سهام الزكاة كان السهم واحدا من ثمانية ، ومتى أوصى بسهم من سهام المواريث فالسهم واحد من ستة ، وهذان الحديثان متفقان غير مختلفين فتمضي الوصية على ما يظهر من مراد الموصي . 5476 وروى الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن معاوية بن عمار قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أوصى بجزء من ماله ، فقال : جزء من عشرة قال الله عز وجل : " ثم اجعل على كل جبل منهم جزءا " وكانت الجبال عشرة " . 5477 وروى البزنطي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله ، قال : سبع ثلثه " ( 1 ) . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : كان أصحاب الأموال فيما مضى يجزؤن أموالهم فمنهم من يجعل أجزاء ماله عشرة ، ومنهم من يجعلها سبعة ، فعلى حسب رسم الرجل في ماله تمضى وصيته ، ومثل هذا لا يوصى به إلا من يعلم اللغة ويفهم عنه ، فأما جمهور الناس فلا تقع لهم الوصايا الا بالمعلوم الذي لا يحتاج إلى تفسير مبلغه . ( 2 )

--> ( 1 ) أي سبع ما يجوز له أن يوصي به من ماله ، وروى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 391 باسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أوصى بجزء من ماله فقال : واحد من سبعة إن الله تعالى يقول : " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " - الحديث " وحمله على الاستحباب وخبر معاوية ابن عمار على الوجوب ، وذهب المحقق وجماعة إلى أن الجزء هو العشر استنادا إلى روايات العشر وهو مختار الكليني ظاهرا ، وذهب أكثر المتأخرين إلى أنه السبع استنادا إلى صحيحة البزنطي وغيرها حيث دلت عليه وعللت بقوله تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " . ( 2 ) قال المولى المجلسي : لا محصل لكلام المؤلف وهو أعلم بما قال ، والحق أن هذه المعاني شرعية لا لغوية فان أهل اللغة يطلقون كل واحد من هذه الألفاظ مكان الآخر ، ومع قطع النظر عن الاخبار يكفي مسمى المال ولو كان جزءا من الف ألف إذا كان مما يقول ، والله يعلم - انتهى .