صبحي الصالح
78
مباحث في علوم القرآن
بعضهم : « السّفر » . قال : ذلك اسم تسميه اليهود . فكرهوا ذلك . وقال بعضهم : « المصحف » فإن الحبشة يسمون مثله « المصحف » ، فاجتمع رأيهم على أن سموه « المصحف » « 1 » . وقد ظفر مصحف أبي بكر بإجماع الأمّة عليه وتواتر ما فيه ، وأكثر العلماء على أن طريقة كتابته اشتملت على الأحرف السبعة التي أنزل بها القرآن ، فشابه في هذه الناحية الأخيرة جمع القرآن الأول على عهد الرسول الأمين . 3 - جمع القرآن على عهد عثمان رضي اللّه عنه روى البخاري في « صحيحه » بسنده عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردّها إليك . فأرسلت به حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا . وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق » « 2 » .
--> ( 1 ) الاتقان 1 / 89 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، الباب الثاني والباب الثالث ؛ الاتقان 1 / 102 ؛ المصاحف لابن أبي داود 18 ؛ تفسير الطبري 1 / 20 - 21 . ورواية الطبري تربط في سياق واحد بين عمل أبي بكر وعمل عثمان في جمع المصاحف ، وهي من حديث زيد بن ثابت نفسه ، بينما هي في صحيح البخاري تنفرد بوصف عمل عثمان ، وهي من حديث أنس بن مالك كما رأينا .