صبحي الصالح
65
مباحث في علوم القرآن
الفصل الأول جمع القرآن وكتابته لجمع القرآن معنيان وردت النصوص بكليهما ، ففي قوله تعالى : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » ورد الجمع بمعنى الحفظ ، ومنه جماع القرآن : أي حفاظه . والمعنى الثاني لجمع القرآن هو كتابته كله مفرق الآيات والسور ، أو مرتّب الآيات فقط وكل سورة في صحيفة على حدة ، أو مرتّب الآيات والسور في صحائف مجتمعة تضم السور جميعا وقد رتّبت إحداها بعد الأخرى . فأما جمع القرآن بمعنى حفظه واستظهاره في لوح القلب فقد أوتيه رسول اللّه قبل الجميع ، فكان عليه السلام سيد الحفّاظ وأول الجمّاع ، وتيسّر ذلك لنخبة من صحابته على عهده ، ولا بد أن يكون عدد هذه النخبة غير قليل ، « فقد قتل منهم - كما قال القرطبي - يوم بئر معونة سبعون وقتل في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا العدد » « 1 » . ولو أخذنا بظاهر الروايات التي يذكرها البخاري في « صحيحه » لحسبنا أن عدد الحفّاظ على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يزيد على السبعة . وهؤلاء السبعة أنفسهم لا تسرد أسماؤهم متعاقبة في رواية واحدة في « الصحيح » وإنما تجمع من ثلاث روايات فيه مع ترك الأسماء المكررة « 2 » . ولذلك يطلق المستشرق بلاشير blachere الحكم
--> ( 1 ) الاتقان 122 . ( 2 ) افتتح السيوطي ( الاتقان 1 / 121 النوع العشرون في معرفة حفاظه ورواته ) هذا الباب بذكر تلك الروايات الثلاث عن البخاري ، فالأولى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » والثانية عن قتادة قال : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على -