صبحي الصالح

143

مباحث في علوم القرآن

أخرجه الشيخان - واللفظ للبخاري - عن سهل بن سعد « أن عويمرا أتى عاصم ابن عديّ ، وكان سيد بني عجلان ، فقال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ سل لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك : فأتى عاصم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها . فقال عويمر : واللّه لا أنتهي حتى أسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فجاءه عويمر فقال : يا رسول اللّه ، رجل وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد أنزل اللّه القرآن فيك وفي صاحبتك . فأمرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالملاعنة بما سمى اللّه في كتابه فلا عنها » « 1 » . وأخرج البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية « 2 » قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بشريك بن سحماء . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « البيّنة أو حدّ في ظهرك » ! فقال : يا رسول اللّه ، إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة « 3 » ؟ ؟ ! فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ » حتى بلغ « إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » « 4 » . فتقارب الزمن بين الحادثين يجعل الجمع بينهما ميسورا ، فقد بدأ أحد هذين الصحابين سؤال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الموضوع ، ثم قفاه الآخر قبل أن يجيبه عليه السلام ، ثم أنزل اللّه آيات الملاعنة في سورة النور إجابة لكلا السائلين ، وليس ببعيد - كما يقول الحافظ الخطيب - أن يكون قد « اتفق لهما ذلك في وقت واحد » وحمل الأمر على تعدد السبب هو الظاهر ،

--> ( 1 ) البخاري 6 / 99 . ( 2 ) هو هلال بن أمية الخزاعي ، أحد الثلاثة الذين خلفوا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت . ثم تاب اللّه عليهم . وقارن بالبخاري 6 / 100 . ( 3 ) وفي رواية أنه قال : « والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن اللّه تعالى ما يبرئ ظهري من الحد » ( البخاري 6 / 101 ) . ( 4 ) راجع تفصيل القصة في تفسير ابن كثير 3 / 265 . وقارن ذلك بالاتقان 1 / 56 .