صبحي الصالح

121

مباحث في علوم القرآن

3 - مالك بن أنس من أتباع التابعين ، وقد أخذ عن زيد بن أسلم . هؤلاء هم الواضعون لما نسميه علم التفسير ، وعلم أسباب النزول ، وعلم المكي والمدني ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم غريب القرآن . وفي عصر التدوين كان التفسير قبل كل شيء ، لأنه أم العلوم القرآنية . وممن اشتغلوا فيه وصنّفوا : من علماء القرن الثاني : شعبة بن الحجاج « 1 » ، وسفيان بن عيينة « 2 » ، ووكيع بن الجراح « 3 » . وكانت تفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين . ثم تلاهم ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه . وتفسيره هو أجلّ التفاسير ، لما اشتمل عليه من روايات صحيحة محررة وإعراب واستنباط وآراء قيمة . ونشأ التفسير بالرأي إلى جانب التفسير بالمأثور ، وفسر القرآن كلّه وجزء منه وسورة وأحيانا آية أو آيات خاصة كآيات الأحكام . أما علوم القرآن الأخرى فقد ألف : في القرن الثالث : علي بن المديني « 4 » شيخ البخاري في أسباب النزول ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ، وفي القراءات وفضائل القرآن ، ومحمد بن أيوب الضريس ( ت 294 ) فيما نزل بمكّة وما نزل

--> ( 1 ) هو محدث البصرة وأمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي الواسطي ، ويكنى أبا بسطام ، رأى أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، وسمع أربع مائة من التابعين ، وهو حجة عند جميع الأئمة . توفي سنة 160 ه . ( 2 ) هو شيخ أهل الحجاز في التفسير والحديث ، سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ، توفي سنة 198 ( انظر تذكرة الحفاظ 1 / 242 ) . ( 3 ) هو وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي ، ويكنى أبا سفيان الرؤاسي الكوفي ، من قيس عيلان . سمع ابن جريج والأعمش والأوزاعي وسفيان الثوري ، وروى عنه عبد اللّه بن المبارك ويحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ، ولد سنة 128 وتوفي سنة 197 . وفيه يقول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين : الثبت عندنا في العراق وكيع ( انظر تاريخ بغداد 13 / 466 - 481 ) . ( 4 ) هو علي بن عبد اللّه بن جعفر ، ويكنى أبا جعفر ، وهو سعدي بالولاء ، توفي سنة 234 ( انظر تذكرة الحفاظ 2 / 15 - 16 وشذرات الذهب 2 / 81 ) .