صبحي الصالح
120
مباحث في علوم القرآن
وكان أكثر الصحابة أميين ، ولم تكن أدوات الكتابة متيسرة لديهم ، فكان ذلك حائلا أيضا دون التأليف في هذا العلم . زد على ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه قد نهاهم أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن ، وقال لهم أول العهد بنزول الوحي : « لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه . وحدثوا عني ولا حرج . ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار » « 1 » . وكان ذلك مخافة أن يختلط القرآن بما ليس منه . ولقد ظلت علوم القرآن تروى بالتلقين والمشافهة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم على عهد الشيخين أبي بكر وعمر . وفي خلافة عثمان بدأ اختلاط العرب بالأعاجم ، وأمر عثمان أن يجتمعوا على مصحف إمام وأن تنسخ منه مصاحف للأمصار ، وأن يحرق الناس كل ما عداها . وقد رأينا تفصيل ذلك والأسباب الداعية إليه . ويعنينا الآن أن عثمان بنسخ المصاحف قد وضع الأساس لما سمي فيما بعد « بعلم رسم القرآن أو علم الرسم العثماني » . وقد اشتهر أيضا أن عليّا رضي اللّه عنه أمر أبا الأسود الدؤلي « 2 » ( المتوفى سنة 69 ) بوضع بعض القواعد للمحافظة على سلامة اللغة العربية . فكان عليّ بذلك واضع الأساس لعلم إعراب القرآن . وفي وسعنا أن نقول : إن الممهدين لهذا العلم هم : 1 - الخلفاء الأربعة ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأبيّ بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير « 3 » من الصحابة . 2 - مجاهد وعطاء بن يسار وعكرمة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم في المدينة ، من التابعين .
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه 8 / 229 عن أبي سعيد الخدري ، وقارن بكتابنا « علوم الحديث ومصطلحه » 8 . ( 2 ) انظر ترجمته في إنباه الرواة 1 / 13 - 23 تهذيب التهذيب 12 / 10 - 12 . ( 3 ) راجع الفهرست 33 .