صبحي الصالح

119

مباحث في علوم القرآن

الفصل الأوّل لمحة تاريخية عن علوم القرآن كان الصحابة عربا خلّصا يتذوقون الأساليب الرفيعة ، ويفهمون ما ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الآيات البينات ، فإذا أشكل عليهم فهم شيء من القرآن سألوا عنه النبي عليه السلام « كسؤالهم « 1 » لما نزل ( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) « 2 » فقالوا : أينا لم يظلم نفسه ! ففسّره النبي صلى اللّه عليه وسلم بالشرك ، واستدل عليه بقوله تعالى ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) « 3 » أما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد آتاه اللّه الكتاب وعلمه ما لم يكن يعلم ، وكان فضل اللّه عليه عظيما ، فلم تكن الحاجة ماسّة إلى وضع تآليف في علوم القرآن في عهد الرسول والصحابة « 4 » .

--> ( 1 ) البرهان 1 / 14 . ( 2 ) سورة الأنعام 82 . ( 3 ) سورة لقمان 13 . ( 4 ) أما قصة عدي بن حاتم فإنها حادثة فردية لا تنطبق على جمهور الصحابة الكرام ، ولذلك قال عليه السلام : « إن وسادتك لعريض » كناية عن الغفلة وإن كان القاضي عياض ينكر هذا ويرى أن المراد ( إنك ضخم ) أو كما ورد في صحيح البخاري ( إنك لعريض القفا ) . انظر صحيح مسلم بشرح النووي 7 / 201 . وإليك القصة كما في صحيح مسلم في « كتاب الصيام » : « لما نزلت ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) قال له عدي : يا رسول اللّه ، إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود ، أعرف الليل من النهار ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن وسادتك لعريض ، إنما هو سواد الليل وبياض النهار » .