محمد سالم محيسن
47
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى * كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ( سورة طه الآيتان 80 - 81 ) . فقرأ من عاد عليهم الضمير في « لهم » وهم مدلول « شفا » : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « أنجيتكم ، وواعدتكم ، ما رزقتكم » بتاء المتكلم في الأفعال الثلاثة ، وذلك على لفظ الواحد المخبر عن نفسه ، ولمناسبة قوله تعالى بعد : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي . وقرأ الباقون « أنجينكم ، وواعدناكم ، ما رزقنكم » بنون العظمة في الأفعال الثلاثة ، لمناسبة قوله تعالى قبل : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي وفيه معنى التعظيم للمخبر عن نفسه . وقرأ « أبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « ووعدنكم » بحذف الألف التي بعد الواو ، والباقون بإثباتها « 1 » . قال ابن الجزري : ولا تخف جزما فشا . . . . * . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « لا تخف » من قوله تعالى : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( سورة طه آية 77 ) . فقرأ المرموز له بالفاء من « فشا » وهو : « حمزة » « لا تخف » بحذف الألف ، وجزم الفاء ، على أنه مجزوم في جواب الأمر وهو قوله تعالى : أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أو فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً . ويجوز أن تكون « لا » ناهية ، والفعل مجزوم بها ، وحينئذ تكون الجملة مستأنفة . وقرأ الباقون « لا تخاف » بإثبات الألف ، ورفع الفاء ، على أن الجملة
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : . . . . . . واعدنا اقصرا * مع طه الأعراف حلا ظلم ثرا