محمد سالم محيسن

257

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

سورة « الرحمن » عزّ وجلّ قال ابن الجزري : والحبّ ذو الرّيحان نصب الرّفع كم * وخفض نونها شفا . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( سورة الرحمن آية 12 ) . فقرأ المرموز له بالكاف من « كم » وهو : « ابن عامر » « والحبّ ذا العصف والريحان » بنصب الأسماء الثلاثة ، عطفا على « والأرض » من قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( آية 10 ) . لأن لفظ « وضعها » يدلّ على خلقها ، وحينئذ يصير المعنى : « وخلق الأرض خلقها للأنام » وفي الكلام اشتغال ، ثم قال تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ أي : وخلق الحبّ إلخ . . أو أنّ « والحبّ » مفعول لفعل محذوف تقديره : وخلق « الحبّ » و « ذا العصف » صفة ، و « الريحان » معطوف على « والحبّ » . قال « محمد بن علي الشوكاني » ت 1250 ه : « الحبّ » : هو جميع ما يقتات به من الحبوب ، والعصف كما قال : « السّدّي ، والفراء » : هو بقل الزرع ، وهو أول ما ينبت به . قال « ابن كيسان » : يبدو أولا ورقا وهو العصف ، ثم يبدو له ساق ، ثم يحدث اللّه فيه أكماما ، ثم يحدث في الأكمام الحبّ . قال « الفراء » : والعرب تقول : خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك . وقال « الحسن » : « العصف » : التبن ، وقال « مجاهد » : هو ورق الشجر والزرع . وقال « الحسن ، والضحاك » : إن « الريحان » : الذي يشمّ . وقال « سعيد ابن جبير » : هو ما قام على الساق « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير الشوكاني ج 5 / 132 - 133 .