محمد سالم محيسن

198

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

قال « أبو عمرو الداني » : وفي المؤمن في مصاحف أهل الشام : « كانوا أشدّ منكم » بالكاف ، وفي سائر المصاحف « أشد منهم بالهاء » « 1 » . وقرأ الباقون « منهم » بضمير الغيبة ، جريا على السياق ، لأن قبله قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ( آية 21 ) . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . أو أن وأن * كن حول حرم يظهر اضمم واكسرن والرّفع في الفساد فانصب عن مدا * حما . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « أو أن ، يظهر ، الفساد » من قوله تعالى : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( سورة غافر آية 26 ) . فقرأ « نافع ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر » « وأن » بالواو المفتوحة بدلا من « أو » على أنها واو العطف ، على معنى : إني أخاف عليكم هذين الأمرين . وقرءوا « يظهر » بضم الياء ، وكسر الهاء ، مضارع « أظهر » الرباعي ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » يعود على نبيّ اللّه « موسى عليه السلام » المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ وقرءوا « الفساد » بالنصب مفعول به . وقرأ « ابن كثير ، وابن عامر » « وأن » بالواو المفتوحة بدلا من « أو » . وقرآ « يظهر » بفتح الياء ، والهاء ، مضارع ، « ظهر » اللازم . وقرآ « الفساد » بالرفع فاعل . وقرأ « حفص ، ويعقوب » « أو أن » بزيادة همزة مفتوحة قبل الواو مع سكون الواو ، على أنها « أو » التي لأحد الشيئين . وقرآ « يظهر » بضم الياء ، وكسر الهاء ، مضارع « أظهر » الرباعي . وقرأ « الفساد » بالنصب مفعول به .

--> ( 1 ) انظر : المقنع في مرسوم المصاحف ص 106 .