محمد سالم محيسن

123

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

وقرأ الباقون « سحران » بفتح السين ، وألف بعدها ، وكسر الحاء تثنية « ساحر » وهو خبر لمبتدأ محذوف ، أي هما ساحران ، والضمير عائد إلى نبينا « محمد » ونبيّ اللّه « موسى » عليهما الصلاة والسلام ، ودلّ على ذلك قوله تعالى في صدر الآية : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ويقوي ذلك أن بعده « تظاهرا » بمعنى : تعاونا ، ولا تأتي المعاونة على الحقيقة إلّا من الساحرين حسب زعمهم . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . * . . . يعقلوا طب ياسرا خلف . . . . . . * . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « تعقلون » من قوله تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( سورة القصص آية 60 ) . فقرأ المرموز له بالطاء من « طب » والياء من « ياسرا » بخلف عنه وهو « أبو عمرو » بخلف عن « السوسي » « يعقلون » بياء الغيبة ، إمّا لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( آية 57 ) أو على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو أسلوب بلاغيّ . وقرأ الباقون « تعقلون » بتاء الخطاب ، وهو الوجه الثاني « للسوسي » لمناسبة قوله تعالى في صدر الآية : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها . قال ابن الجزري : . . . ويجبى أنّثوا مدا غبا * . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « يجبى » من قوله تعالى : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ( سورة القصص آية 57 ) . فقرأ مدلول « مدا » والمرموز له بالغين من « غبا » وهم : « نافع ، وأبو جعفر ، ورويس » « تجبى » بتاء التأنيث .