الشيخ الصدوق
46
من لا يحضره الفقيه
عليه السلام قال : " تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب " . 3297 - وروى محمد بن أبي عمير ، عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام : لا تقبل شهادة سابق الحاج إنه قتل راحلته ، وأفنى زاده ، وأتعب نفسه ، واستخف بصلاته ( 1 ) ، قيل : فالمكاري والجمال والملاح ( 2 ) ؟ فقال : وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء " . 3298 - وروي عن عبد الله بن المغيرة قال : قلت للرضا عليه السلام : " رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين ، قال : كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سابق الحاج بالباء الموحدة أي سبقهم لا يصال خبرهم إلى منازلهم ويمكن أن يقره بالياء كأنه يذهب بالمتخلفين بالسرعة والذم بقراءة الأول أنسب ، وقوله عليه السلام " أنه قتل راحلته " تعليل لعدم قبول شهادته إذ لا أقل من أن يكون في تلك الأمور خلاف المروة واتعاب راحلته كأنه قتلها ظاهرا ، وكذا اتعاب نفسه زائدا على المتعارف وكذا الاستخفاف بالصلاة اما بمعنى أنه لم يأت بفعلها على ما ينبغي واما بمعنى أنه لا يهتم بها ، وأما افناء الزاد فليس لها وجه ظاهر ويمكن حمله على أن ذلك يؤدى إلى القاء بعضه عند اعياء الراحلة فكأنه قد جعله في معرض الفناء ، وروى المصنف والبرقي في القوى عن الوليد بن صبيح " أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام ان أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة ، فقال : ما لهذا صلاة ما لهذا صلاة " . وفى مرآة العقول قال يحيى بن سعيد في جامعه : " لا تقبل شهادة سابق الحاج فإنه أتعب نفسه وراحلته وأفنى زاده واستخف بصلاته " والأكثر لم يتعرضوا له . ( 2 ) فهم وان كانوا اجراء ولكن لا يطلق الأجير غالبا الا على من آجر نفسه فلا ينافي أخبار كراهة شهادة الأجير وان أمكن أن يكون المراد شهادتهم لغير من استأجر منهم . ( 3 ) قال المولى المجلسي : هذه الرواية وردت تقية ، أو عليهم أو على الكفار لا على المؤمنين فإنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الايمان - انتهى . وفى الروضة " لا يقبل شهادة غير الامامي مطلقا مقلدا كان أم مستدلا " وأضاف الفاضل التوني وقال : سواء كان مخالفا لاجماع المسلمين أو ما علم ثبوته من الدين ضرورة أم لا ، قال في التحرير : والمسائل الأصولية التي ترد الشهادة لمخالفتها كل ما يتعلق بالتوحيد وما لا يجوز عليه من الصفات وما يستحيل عليه والعدل والنبوة والإمامة ، أما الصفات التي لا مدخل لها في العقيدة مثل المعاني والأحوال والاثبات والنفي ، وما شابه ذلك من فروع الكلام فلا ترد شهادة المخطئ فيها .