الشيخ الصدوق

368

من لا يحضره الفقيه

لكل مسكين مد أو كسوتهم لكل رجل ثوبين ، أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم . فإن نذر رجل أن يصوم كل يوم سبت أو أحد أو سائر الأيام فليس له أن يتركه إلا من علة ، وليس عليه صومه في سفر ولا مرض إلا أن يكون نوى ذلك ( 1 ) ، فإن أفطر من غير علة تصدق مكان كل يوم على عشرة مساكين ( 2 ) . فإن نذر أن يصوم يوما بعينه ما دام حيا فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سافر أو مرض فقد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلها ، ويصوم يوما بدل يوم ( 3 ) . وإذا نذر الرجل نذرا ولم يسم شيئا ( 4 ) فهو بالخيار إن شاء تصدق بشئ ، وإن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء صام يوما ، وإن شاء أطعم مسكينا رغيفا ( 5 ) . وإذا نذر أن يتصدق بمال كثير ولم يسم مبلغه فإن الكثير ثمانون وما زاد لقول الله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت ثمانين موطنا ( 6 ) .

--> ( 1 ) أي نوى أن يصوم في السفر أو المرض ما لم يتضرر ، أو الاستثناء من السفر فقط . ( 2 ) لانعقاد النذر شرعا وفى صورة التخلف تجب عليه الكفارة . ( 3 ) كما في مكاتبة القاسم بن أبي القاسم الصيقل المروية في التهذيبين قال : " كتبت إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه : قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله " ونقل هذا الخبر في التهذيب في باب النذر عن علي بن مهزيار مكاتبة فاذن صحيح ، وقوله " أو في أيام التشريق " مخصوص بمن كان بمنى ناسكا كما تقدم في أحكام الحج . ( 4 ) أي شيئا من الصالحات بخصوصه ، بل نذر فعلا حسنا مطلقا . ( 5 ) روى الكليني ج 7 ص 463 في الضعيف عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا ، قال : ان شاء صلى ركعتين ، وان شاء صام يوما ، وان شاء تصدق برغيف " . ( 6 ) لرواية أبى بكر الحضرمي المروية في التهذيب ج 2 ص 335 قال : " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا ان عافاه الله أن يتصدق من ماله بشئ كثير ولم يسم شيئا فما تقول ؟ قال : يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزيه ، وذلك بين في كتاب الله إذ يقول لنبيه " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " والكثيرة في كتاب الله ثمانون " . وفى تفسير العياشي عن يوسف بن السخت أنه " اشتكى المتوكل فنذر لله ان شفاه الله أن يتصدق بما كثير فكتب إلى الهادي عليه السلام يسأله فكتب تصدق بثمانين درهما ، وكتب قال الله لرسوله ( ص ) " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " والمواطن التي نصر الله رسوله فيها ثمانون موطنا فثمانون درهما من حله مال كثير " وروى نحوه الكليني ج 7 ص 467 وفى تفسير علي بن إبراهيم مثله ، وروى في معاني الأخبار ص 218 مسندا عن البرقي عن أبيه ، عن أبن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير ، فقال الكثير ثمانون فما زاد لقول الله تبارك وتعالى " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت ثمانين موطنا " .