محمد سالم محيسن
159
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
« باب هاء الكناية » هاء الكناية في عرف القراء هي هاء الضمير التي يكنّى بها عن الواحد المذكر الغائب . والأصل في هاء الكناية الضمّ نحو قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( سورة الإسراء الآية 1 ) . وقوله تعالى : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( سورة الملك الآية 13 ) . إلّا إذا وقع قبلها كسرة ، أو ياء ساكنة فإنها حينئذ تكسر للمناسبة ، نحو قوله تعالى : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( سورة الملك الآية 13 ) . وقوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( سورة البقرة الآية 2 ) . ويجوز ضم هاء الكناية إذا وقعت بعد كسرة ، أو ياء ساكنة ، مراعاة للأصل ، ولذلك قرئ بالوجهين : الكسر ، والضم ، في قوله تعالى : إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً ( سورة طه الآية 10 ) . وقوله تعالى : وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( سورة الفتح الآية 10 ) . وقدّم الناظم رحمه اللّه تعالى هذا الباب على غيره لتقدم قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً . والخلاف بين القراء في « هاء الكناية » دائر بين : ضمها ، وكسرها ، وإسكانها ، وقصر حركتها ، أي عدم مدّها بالكليّة ، وإشباع حركتها وهو المعبّر عنه بالصلة . واعلم أنّ لهاء الكناية أربعة أحوال :