محمد سالم محيسن

129

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

وسيتكلم المؤلف في هذا الباب ، وباب الإدغام الصغير عن الإدغام الجائز ، وسيذكر موانع الإدغام . واعلم أن الإدغام له شروط ، وأسباب ، وموانع ، وسيتكلم المؤلف عن كل ذلك مفصّلا بإذن اللّه تعالى . قال ابن الجزري : إذا التقى خطّا محرّكان * مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدّور السّوسي معا * . . . . المعنى : هذا شروع من المؤلف رحمه اللّه تعالى في الحديث مفصّلا عن « الإدغام الكبير . » وبدأ بالحديث عن : شروط الإدغام ، وأسبابه ، ومن ورد عنه الإدغام الكبير من القراء . وسأتحدّث عن هذه الأمور الثلاثة بالتفصيل حسب ترتيبها بإذن اللّه تعالى فأقول وباللّه التوفيق : شروط الإدغام : أن يلتقي الحرفان : المدغم ، والمدغم فيه خطّا ولفظا ، أو خطّأ لا لفظا ، ليدخل نحو : « إنه هو » لأن الهاءين وإن لم يلتقيا لفظا لوجود الواو المدّيّة أثناء النطق ، فإنهما التقيا خطّا ، إذ الواو المدّيّة لا تكتب في رسم المصحف ، وإنما يعوض عنها « واو » صغيرة ، وهي من علامات « الضبط » . إذا فالعبرة في الإدغام التقاء الحرفين خطّأ نحو : « إنه هو » . وخرج نحو : « أنا نذير » لأن النونين وإن التقيتا لفظا إلّا أن « الألف » التي بعد « أنا » تعتبر فاصلة بينهما ، ولذا فإنّ النونين في هذا المثال لا تدغمان ، وكذا كل ما يماثلهما . وأسباب الإدغام ثلاثة : التماثل ، أو التقارب ، أو التجانس .