قيس آل قيس
41
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
الاسلام في إيران : ذكر المؤرخون ان الحكم في إيران الساسانية قد تدهور إلى حدّ يفوق كل تصور ، فقد وقّع قباد الثاني ابن كسرى پرويز معاهدة صلح مع هرقل إمبراطور الدولة البيزنطية . وجلس على عرش إيران اثنا عشر شخصا خلال اربع سنوات بينهم ابنتا كسرى برويز حتى إذا ما طلّ عام 11 ه / 632 م شهدت البلاد جلوس آخر إمبراطور ساسانى على العرش ( يزدجرد الثالث ) حيث قدّر له ان يواجه الزحف الاسلامي ، وبذلك تم القضاء على الشاهنشاهية الساسانية التي حكمت خمسة قرون . وبدأت إيران عصرا جديدا غلب عليه الطابع الحضاري الديني وذلك لان الشعب الإيراني سرعان ما استوعب معنى الدين الجديد الذي أشرق على المعمورة ليهدي الضال ، ويحمي الضعيف ، وينتصر للمظلوم ، ويشبع الجائع ، ويكسي العريان ، وينظّم الحقوق والواجبات ، ويحرر الفرد والأسرة والأمة من الخوف والظلم والجهل والجوع . وليتساوى امام منصة قضائه . . . وفي محراب عبادته . . . وفي توزيع حقوقه ومسئولياته : الأسود . . . والأبيض ، والحاكم والمحكوم ، والمراة والرجل . وليضع الموازين القسط لتنظيم الحياة بكل ما فيها . . . ولكل ما يحتاج إليه الانسان . . . أىّ انسان ، في مسيرته عبّر الحياة . كما ويحمل هذا الدين الجديد رسالة الهداية والاصلاح ومشعل القوة والرحمة ولواء الحرية والعدالة لتتفيأ البشرية ظلاله إلى اليوم الموعود . كما وجد الشعب الإيراني في الاسلام العظيم من الخصائص ما لم يجدها في مجتمعه الذي سلبه كافة حقوقه ، حيث وجد الاسلام قد نسّق ووفّق بين العقيدة والتشريع والاخلاق واستجاب لاشواق الروح وهواتف النفس ، ووضع العقوبات الزاجرة الرادعة ، واهتم بالأخلاق الفاضلة لينشئ الأمة الوسط . . . وجعل عليها من رقابة السلطان العادل حسيبا ، ومن وحى الوجدان رقيبا ، ووعد بالثواب لمن آمن واهتدى ، وأنذر بالعقاب لمن ضل وغوى ، ورفع شان الانسان وأعزّ منزلته ، فجعله خليفة الخالق وسيّد المخلوقات . . . يعمر الأرض والنفوس بالعمران والايمان ، وذلك حين شرّفه بالفرائض وأمره بالتكاليف الشرعية ، وأوجب عليه الاعتراف بالتوحيد والنبوة ، والعدل والصلاة ، والمعاد والجهاد في سبيل الله و . . . وهكذا اعتنق الإيرانيون الاسلام الذي ازدوج مع تراثهم الحضارى واندمجوا فيه بحيث استطاعوا ان يجعلوا من أنفسهم الساق الرئيسية للشجرة التي غذّت الاسلام