قيس آل قيس
18
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
الذين صنّفوا القراءات من المتقدّمين كأبي عبد القاسم بن سلام ، وأبي حاتم السجستانىّ ، وأبى جعفر الطبرىّ « 35 » وإسماعيل القاضي قد ذكروا أضعاف هؤلاء ، وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبى عمر ، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم ، وبالشام على قراءة ابن عامر ، وبمكة على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع . واستمرّوا على ذلك فلمّا كان رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائيّ وحذف يعقوب وقال : والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القرّاء من هو أجل منهم قدرا أو مثلهم أو أكثر من عددهم ، إنّ الرواة من الأئمة كانوا كثيرا جدا ، فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه ، وتضبط القراءة به ، فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة به والاتفاق على الأخذ عنه فافردوا من كلّ بلد اماما واحدا ، ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به ، كقراءة يعقوب ، وأبى جعفر ، وشيبة ، وغيرهم . ومن لم تكن له فطنة ظنّ أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، والأصل المعتمد عليه صحة السّند في السّماع ، واستقامة الوجه من العربية ، وموافقة الرّسم . وأصحّ القراءات سندا نافع وعاصم ، وافصحها أبو عمر الكسائي » « 36 » . كما إن تلاوة القرآن بالقراءات السّبع لا يؤدّي إلى التناقض في الأحكام الشّرعية وأصول الدين وفي الحلال والحرام والأمر والنّهي ، فالاختلاف الواقع بين هذه القراءات انما هو اختلاف ألفاظ وتلاوة فقط ، وإليك أخي القارئ ايضاحا مختصرا لاختلاف القراءات : إنّ أبا عمرو بن العلاء أحد أئمة القرّاء يقرأ كلمة « بارئكم » من قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة 2 الآية 54 : - فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ بإسكان الهمزة تخفيفا ، ويقرأ كلمتي « يأمركم ويأمرهم من قوله سبحانه وتعالى » : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 37 » . ومن قوله تعالى :
--> ( 35 ) راجع ترجمة هؤلاء الثلاثة في هذا المؤلف . ( 36 ) راجع كتاب الاتقان في علوم القرآن ، تأليف جلال الدين السيوطي ، ص 82 ، 83 . ( 37 ) سورة النساء 4 الآية 58 .