قيس آل قيس

17

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

« يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطّيبات » « 38 » باسكان الراء في الكلمتين للتخفيف . وإن حمزة أحد أئمة القرّاء يقرأ كلمة « الأرحام » من قوله تعالى : - وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 39 » بكسر الميم عطفا على الضّمير المجرور . وأما قوله سبحانه وتعالى : كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 40 » فيقرأ ابن عامر أحد أئمة القرّاء « زين » بضم الزاي فعل مجهول ، « قتل » بضم اللام نائب فاعل ، و « أولادهم » بفتح الدال مفعول للمصدر ، وشركاؤهم بكسر الهمزة مضاف إليه ، و « قتل » هو المضاف ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه لا يجوز عند أكثر النحويين إلا في الشّعر ، لأن المضاف اليه بمنزلة جزء المضاف كما لا يجوز عندهم إسكان الهمزة من قوله سبحانه وتعالى : - فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ وهو اسم مجرور ، وإسكان الراء من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ وهو فعل مضارع مرفوع ، ولكن ثبوت القراءة وبما ذكر هؤلاء الأئمة مقدّم على القواعد النحوية فالقراءة هي الأصل المعتبر ، ومما يلفت النظر هو أن علماء المسلمين قد اتفقوا على أن القراءات التي وردت عن الرسول أو الإمام يجب الالتزام بها علما وعملا ، ويجب اتباعها ، والاعتقاد بان القرآن قد نزل بهذا الشكل من الله سبحانه وتعالى ، واتفقت كلمتهم على أن هذا الاختلاف في القراءات لا يسبب باىّ حال من الأحوال تضادا أو تناقضا في القرآن ، وذلك لأنه يستحيل وجود تناقض أو تضاد في الكتاب من وجهة نظر المسلمين كما صرّح سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية 82 : - أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وفي سورة الحجر الآية 9 إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وفي سورة فصلّت الآية 42 وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ صدق الله العليّ العظيم . أسماء القراء السبعة وأحوالهم وإليك أخي القارئ نبذة عن أسماء القرّاء السبعة وترجمة تاريخ حياتهم ورواتهم والناقلين عنهم :

--> ( 38 ) سورة الأعراف 7 الآية 157 . ( 39 ) سورة النساء 4 الآية 1 . ( 40 ) سورة الأنعام 6 الآية 137 .