قيس آل قيس
101
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
الصنعاني ، وبشر بن معاذ ، وأبى الأشعث ، ومحمد بن بشار بندار ، ومحمد بن المعلى ، وغيرهم . فأكثر ، وكتب في طريقه عن شيوخه الواسطيين ، ثم صار إلى الكوفة فكتب فيها عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمذاني ، وهناد بن السرى ، وإسماعيل بن موسى ، وغيرهم . وكان أبو كريب شرس الخلق من كبار أصحاب الحديث . قال أبو جعفر الطبري : حضرت باب داره مع أصحاب الحديث فاطلع من باب خوخة له ( اى كوة أو فتحة في الحائط ) ، وأصحاب الحديث يلتمسون الدخول ويضجون فقال : أيكم يحفظ ما كتب عنى ؟ فالتفت بعضهم إلى بعض ثم نظروا إلى وقالوا : أنت تحفظ ما كتبت عنه ؟ قال : قلت نعم . فقالوا : هذا فسله . فقلت : حدثتنا في كذا بكذا ، وفي يوم كذا بكذا . قال : واخذ أبو كريب في مسألته إلى أن عظم في نفسه ، فقال له : ادخل اليّ فدخل اليه وعرف قدره على حداثته ومكنه من حديثه ، وكان الناس يسمعون به فيقال : انه سمع من أبى كريب أكثر من مائة الف حديث . ثم عاد إلى مدينة السلام فكتب بها ولزم المقام بها مدة وتفقه بها واخذ في علوم القرآن . ثم غرّب فخرج إلى مصر وكتب في طريقه من المشايخ بأجناد الشام ، والسواحل ، والثغور ، وأكثر منها . ثم صار إلى الفسطاط في سنة 253 ه وكان بها بقية من الشيوخ وأهل العلم فأكثر عنهم الكتابة ، من علوم مالك ، والشافعي ، وابن وهب ، وغيرهم . ثم عاد إلى الشام ثم رجع إلى مصر ، وكان بمصر وقت دخوله إليها أبو الحسن علي بن سراج المصري ، وكان متأدبا فاضلا في معناه ، وكان من دخل الفسطاط من أهل العلم إذا ورد لقيه ، وتعرض له فوافى أبو جعفر الطبري إلى مصر ، وبان فضله عند وروده إليها في القرآن ، والفقه ، والحديث ، واللغة ، والنحو ، والشعر . فلقيه أبو الحسن بن سراج فوجده فاضلا في كل ما يذاكره به من العلم ، ويجيب في كل ما يسأله عنه حتى مسالة عن الشعر فرآه فاضلا بارعا فيه . وكان قد لقى بمصر أبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم المزنى فتكلما في أشياء منها الكلام في الاجماع ، وكان أبو جعفر الطبري قد اختار من مذاهب الفقهاء قولا اجتهد فيه بعد ان كان ابتدأ في الفقه بمدينة السلام على مذهب الشافعي ، وكتب كتابه عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عنه ودرسه في العراق على جماعة منهم : أبو سعيد الإصطخرى ، وغيره ، وهو حدث قبل خروجه إلى الفسطاط . وقال هارون بن عبد العزيز : قال أبو جعفر الطبري : لما دخلت مصر لم يبق أحد من أهل العلم إلا لقيني وامتحنني في العلم الذي يتحقق به ، فجاءنى يوما رجل فسألني عن شئ من العروض ولم أكن نشطت له قبل ذلك ، فقلت له : علىّ قول الا أتكلم اليوم في شئ من العروض فإذا كان غد فصر اليّ ، وطلبت