قيس آل قيس

102

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

من صديق لي العروض للخليل بن أحمد فجاء به ، فنظرت فيه ليلتي فأمسيت غير عروضى وأصبحت عروضيا . ثم رجع إلى مدينة السلام وكتب أيضا ثم رجع إلى طبرستان وهي الدفعة الأولى ، ثم الثانية كانت في سنة 290 ه . ثم رجع إلى بغداد فنزل في قنطرة البردان واشتهر اسمه في العلم وشاع خبره بالفهم والتقدم . وقال أبو محمد بن عبد العزيز بن محمد الطبري : كان أبو جعفر الطبري من الفضل والعلم والذكاء والحفظ على ما لا يجهله أحد عرفه لجمعه من علوم الاسلام ما لم نعلمه اجتمع لأحد من هذه الأمة ، ولا ظهر من كتب المصنفين ، وانتشر من كتب المؤلفين ما انتشر له . وكان راجحا في علوم القرآن والقراءات وعلم التاريخ من الرسل والخلفاء والملوك واختلاف الفقهاء مع الرواية ، كذلك على ما في كتابه البسيط والتهذيب واحكام القراءات من غير تعويل على المناولات والإجازات ولا على ما قيل في الأقوال ، بل يذكر ذلك بالأسانيد المشهورة ، وقد بان فضله في علم اللغة والنحو على ما ذكره في كتاب التفسير وكتاب التهذيب مخبرا عن حاله فيه . وقد كان له قدم في علم الجدل يدل على ذلك مناقضاته في كتبه على المعارضين لمعاني ما اتى به ، وكان فيه من الزهد والورع والخشوع والأمانة وتصفية الأعمال وصدق النية وحقائق الافعال ما دل عليه كتابه في آداب النفوس . وكان يحفظ من الشعر للجاهلية والإسلام ما لا يجهله إلا جاهل به . وقال أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد : سمعت ثعلبا يقول : قراء علىّ أبو جعفر الطبري شعر الشعراء قبل ان يكثر الناس عندي بمدة طويلة . وقال أبو بكر بن مجاهد : قال أبو العباس يوما : من بقي عندكم ؟ يعنى في الجانب الشرقي ببغداد من النحويين ، فقلت : ما بقي أحد ، مات الشيوخ . فقال حتى خلا جانبكم ؟ قلت نعم الا ان يكون الطبري الفقيه . فقال لي : ابن جرير ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك من حذاق الكوفيين قال أبو بكر : وهذا من أبى العباس كثير لأنه كان شديد النفس شرس الأخلاق ، وكان قليل الشهادة لاحد بالحذق في علمه . وكان أبو جعفر الطبري قد نظر في المنطق والحساب والجبر والمقابلة وكثير من فنون أبواب الحساب وفي الطب ، واخذ منه قسطا وافرا يدل عليه كلامه في الوصايا . وكان عازفا عن الدنيا تاركا لها ولأهلها يرفع نفسه عن التماسها ، وكان كالقارئ الذي