الشيخ الصدوق
82
من لا يحضره الفقيه
1786 - وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " صام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قيل : ما يفطر ، ثم أفطر حتى قيل : ما يصوم ثم صام صوم داود عليه السلام يوما ويوما ( 1 ) ، ثم قبض عليه السلام على صيام ثلاثة أيام في الشهر ، وقال : يعدلن صوم الدهر ( 2 ) ويذهبن بوحر الصدر ( وقال حماد : الوحر الوسوسة ) ( 3 ) فقال حماد : فقلت : وأي الأيام هي ؟ قال : أول خميس في الشهر وأول أربعاء بعد العشر منه وآخر خميس فيه ، فقلت : وكيف صارت هذه الأيام التي تصام ؟ فقال لان من قبلنا من الأمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام فصام رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الأيام لأنها الأيام المخوفة " . 1787 - وروى الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا صام أحدكم الثلاثة الأيام من الشهر فلا يجادلن أحدا ولا يجهل ( 4 ) ولا يسرع إلى الحلف والايمان بالله ، فإن جهل عليه أحد فليحتمل " . ( 5 ) 1788 - وروى عبد الله بن المغيرة ، عن حبيب الخثعمي فال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن التطوع ، وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أني قد أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أولا أصوم ؟ قال : صم " . ( 6 )
--> ( 1 ) أي يوم يصوم ويوما لا يصوم كما في أخبار في الكافي وغيره ففيها " يوما ويوما لا " ولعل " لا " سقط من النساخ . ( 2 ) حيث إن كل يوم يحسب بعشرة أيام كما يستفاد من قوله عز وجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " . ( مراد ) ( 3 ) في النهاية : الوحر - بالتحريك - : وسواس الصدر وغشه وقيل : العداوة ، وقيل : أشد الغضب ، وقيل : الغيظ . ( 4 ) " لا يجهل " أي لا يعمل عمل الجهال من الفحش والكذب والمعاصي . ( 5 ) لعل المراد منه أنه ان شتمه أحد بطريق الجهالة وآذاه فلا يتعرض لجوابه . وفى الكافي " فليتحمل " . ( 6 ) يدل على عدم اشتراط ادراك الصبح طاهرا في الصوم النافلة وربما يخص بالنوم .