الشيخ الصدوق
627
من لا يحضره الفقيه
عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال عز وجل : " وإذ أمروا باللغو مروا كراما " وقال عز وجل : " والذين إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه " فهذا ما فرض الله عز وجل على السمع وهو عمله . وفرض علي البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عز وجل عليه فقال عز من قائل : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فحرم أن ينظر أحد إلى فرج غيره . وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب بما عقد عليه فقال عز وجل : " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا - الآية " وقال عز وجل : " وقولوا للناس حسنا " ( 1 ) . وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه فقال عز وجل : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان - الآية " وقال تعالى حين أخبر عن قوم أعطوا الايمان بأفواهم ولم تؤمن قلوبهم فقال تعالى : " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقال عز وجل : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقال عز وجل : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " . وفرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما حرم الله عز وجل عليك وأن تستعملهما بطاعته فقال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وقال عز وجل " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " . وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته وأن لا تمش بهما مشية عاص فقال عز وجل : " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " وقال عز وجل : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " فأخبر عنها أنها تشهد
--> ( 1 ) يدل على وجوب الاقرار بالاعتقادات ، ولا يدل على اشتراط الايمان به كما قاله بعض ، نعم يشترط عدم الانكار باللسان لقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " . ( م ت )