الشيخ الصدوق

17

من لا يحضره الفقيه

وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي : لا يجزي في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار ( 1 ) . 1600 - وقد روى محمد بن عبد الجبار " أن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق ( 2 ) إلى علي بن محمد العسكري عليهما السلام : أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ؟ فكتب : إفعل إن شاء الله " ( 3 ) . وقد روي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر ( 4 ) إلا أن المقصود

--> ( 1 ) في التهذيب ج 1 ص 366 عن معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا يجوز أن يدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم فإنها أقل الزكاة " . وروى الكليني ج 3 ص 548 في الصحيح عن أبي ولاد عنه عليه السلام " لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم وهو أقل ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا يعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا " . ( 2 ) أي دفع المكتوب إلى أحمد ليوصل إلى الهادي عليه السلام . ( 3 ) رواه نحوه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 366 وقال : محمول على النصاب الذي يلي النصاب الأول ، لان النصاب الثاني والثالث وما فوق ذلك ربما كان الدرهمين والثلاثة حسب تزايد الأموال فلا بأس باعطاء ذلك لواحد ، فاما النصاب الأول فلا يجوز ذلك فيه . ( 4 ) في الكافي باسناد حسن كالصحيح عن عمر بن يزيد قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة ؟ قال : لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه ، انه ليس لأحد أن يصلى صلاة الا لوقتها وكذلك الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء ، وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت " . ج 3 ص 524 وروى الشيخ - رحمه الله - في الاستبصار ج 2 ص 32 باسناد صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قلت له : الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى محرم ؟ قال : لا بأس ، قال : قلت : فإنها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان ؟ قال لا بأس " . باسناده عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين " وقال الشيخ رحمه الله : فالوجه في الجميع بين هذه الأخبار أن نحمل جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها على أنه يجعلها قرضا على المعطى ، فإذا جاء وقت الزكاة وهو على الحد الذي تحل له الزكاة وصاحبها على الحد الذي يجب عليه الزكاة احتسب به منها ، وان تغير أحدهما عن صفته لم يحتسب بذلك ، ولو كان التقديم جائزا على كل حال لما وجب عليه الإعادة إذا أيسر المعطى عند حلول الوقت ، والذي يدل على ما قلناه ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن الأحول ، عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة ؟ قال : قال : يعيد المعطى الزكاة " انتهى ، أقول : هذا الحمل وكذا حمل المصنف رحمه الله إنما كان في وجه جواز التقديم وأما وجه جواز التأخير فلم يتعرضا له فلعله محمول على جواز تأخير التسليم بعد العزل أو لمانع كعدم حضور المستحق وأمثاله ، وقال في المدارك : اختلف الأصحاب في هذه المسألة فأطلق الأكثر عدم جواز التأخير من وقت التسليم الا لمانع لان المستحق مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالوديعة والدين ، وقال الشيخ في النهاية : فإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره ، ثم قال : وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك أكثر منه . وقال ابن إدريس في سرائره : وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق فان أخر ذلك ايثارا به مستحقا غير من حضره فلا اثم عليه بغير خلاف الا أنه ان هلك قبل وصوله إلى من يريد اعطاءه إياه فيجب على رب المال الضمان .