ادريس هاني

18

مشكلة التقريب وأزمة المقاربات

هو نفسه ذلك في سيرته « 1 » . وهو حديثٌ مطوَّلُ جمع ابن خلدون مع تيمور لأنك ، وأعطاه ابن خلدون معلوماتٍ جغرافيَّةٍ غايةً في الخطورة عن المغرب ، وكُتب ذلك وتُرجم فوراً إلى اللُّغة المغوليَّة ، وهي معلوماتٌ ليس من شأنها أنْ تغري أيَّ غازٍ عسكريٍّ لغزو المغرب فحسب ، بل تمكّنه - أيضاً - من فعل ذلك على أيسر السُّبل . إنَّ مقايسةً سريعةً بين علاقة الخواجة نصير الدِّين الطُّوسي الأسير مع هولاكو ، وبين ابن خلدون الذي يروي لنا بنفسه كيف انحنى وقبَّل يد تيمور لأنك ، وأظهر له من التَّذلُّل والدُّونيَّة ما لم يجد مندوحةً من وصفه بنفسه ، تعطينا صورةً عن التَّعاطي المزدوج مع التَّاريخ الإسلامي ، وهذا النَّوع من التَّحقيق التَّاريخي يوجب استبعاد مدّ الجسور بين المختلفين .

--> ( 1 ) كما هو مسطورٌ في آخر جزءٍ من كتاب العبر .