ادريس هاني
19
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات
وقس ذلك على فرية التَّآمر الصَّفوي ، الذي باتت اليوم شعاراً ثقيلًا راسخاً في دنيا إعلامنا كالطَّود الأشم . بينما الغور البسيط في التَّحقيق التَّاريخي يكشف عن أنَّ الصَّفويين ليسوا سوى تلك الفرقة الصُّوفيَّة التّركيَّة الأردبيليَّة التي تبنَّت التَّشيُّع ، وفتحت المجال للدَّور العربي في كثيرٍ من القضايا . فالتَّشيُّع الصَّفوي هو بالأحرى التَّشيُّع العربي ، حيث نجد أنَّ ما من دولةٍ في تاريخ إيران مكَّنت العرب من النُّفوذ ، ومنحتهم مناصب عليافي الحكم كالدَّولة الصَّفويَّة . إنَّ المقاربة التَّاريخيَّة لجملة الشُّبهات التي يستقوي بها إعلام التَّفريق المعاصر ضروريَّة منهجيَّة واستراتيجيَّة للتَّخفيف من وطأة الخلاف ، وعلى الأقل يرفع الخلاف إلى قاب قوسين أو أدنى من الممارسة العلميَّة وأخلاقية الحوار بين المختلفين ، ولا يهدم أُسُس التَّواصل المطلوب بين المسلمين .