ادريس هاني
15
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات
والمذاهب الإسلامية . لقد فعلت السِّياسة الكثير في التَّاريخ الإسلامي ، وساهمت في تحويل المذاهب الإسلامية - بوصفها مدارس للفكر والمعرفة والاجتهاد - إلى محميّاتٍ مغلقة ومدن محروسة ؛ إمعاناً في النُّفور المذاهبي ، ومبالغة في تدمير الجسور بينها . وإذا كانت السِّياسة قد فعلت فعلتها في التَّاريخ الإسلامي فلما لاتنهض سياستنا اليوم بتدارك خطأ الماضي والعمل على مدِّ جسور الوصال بين المذاهب ، ومنح المجتهدين الحقّ في الاندماج في مناخٍ من التّواصل كما سارت عليه العادة في حواضر العالم الإسلامي منذ أمدٍ بعيد . إنَّ المتتبع لجملة الشُّبهات التي يحملها بعضنا عن البعض يلاحظ أنَّها نأت بالخلاف عن حدود الأمر الطَّبيعي إلى حدود المبالغة والتَّخريف . وإذا كان التَّحقيق يصادم هذا النَّوع من التَّهريج الطّوائفي ، فإنَّ