ادريس هاني
16
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات
ضرباً من النّسيان والتَّجاهل تؤمّنه السِّياسات في الأعمِّ الأغلب ، وتستفيد الحكومات مِمَّا في أيدي النَّاس من صورةٍ نمطيَّةٍ على حساب التَّحقيق والنَّظر . هكذا نجدنا - مثلًا - نحاكم - بأثرٍ رجعيٍّ - الخواجة نصيرالدِّين الطُّوسي في تعامله مع هولاكو ، ونعتبر سقوط بغداد ثمرةً لهذه المؤامرة التي لعب فيها ابن العلقمي دوراً بارزاً . ولكنَّنا ننسى أنَّ ابن العلقمي كان هو الشَّخصية الأكثر استقامةً في دولة العباسيين ، وهو وحده - بحسب الفخري - من لم يخمر ، بل إنَّه صاحب فكرة شرح النَّهج ؛ حيث طلب من ابن أبي الحديد المعتزلي النُّهوض بهذا المشروع الكبير « 1 » . ويمكن
--> ( 1 ) في كتاب الفخري : 265 : « هو مؤيّدالدّين ، أبو طالب ، محمد بن أحمد بن العلقمي البغدادي ، وزير المستعصم بالله ، الخليفة العباسي ، اشتغل في صباه بالأدب ، ففاق فيه ، وكتب خطاً مليحاً ، وترسّل ترسُّلًا فصيحاً ، وكان لبيباً كريماً ، ورئيساً متمسّكاً بقوانين الرّئاسة ، خبيراً بأدوات السّياسة ، محباً للأدب ، مقرّباً لأهل العلم ، اقتنى كتباً كثيرة نفيسة ، وصنّف له النَّاس ، منهم : الصَّغاني صنّف له العباب ، وهذا ( أي : شرح نهج البلاغة ) المصنّف الذي ألف برسمه » .