السيد علي الشهرستاني

89

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

الصحيحة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله : « يتحدّثون بأحاديث لا أدري ما هي ! » نعم ، أنكرها عثمان وكأنه لم يسمعها من قبل ، ولا رأى النبي صلى الله عليه وآله يحدّث بها ويفعلها طول عمره الرساليّ المبارك الشريف ! ! وقد استمرّ عثمان أيضاً بالنهي عن التحديث والفتيا ، فصار أبو ذر وابن مسعود وعمّار بن ياسر وأمثالهم في أشدِّ المضايقة ، وأقسى الضغوط ؛ لأنّهم لم يلتزموا بالمنع الحكومي ، حتّى وصل الأمر بالحجّاج بن يوسف الثقفي أن يختم في يد جابر بن عبداللَّه الأنصاري وفي عنق سهل بن سعد الساعدي [ الأنصاري ] وأنس بن مالك [ الأنصاري ] ، يريد إذلالهم ، وأن يتجنّبهم الناس ولا يسمعوا منهم « 1 » . وفي كتاب ( المحن ) لأبي العرب التميمي : إن الحجّاج ختم يد الحسن البصري وابن سيرين كذلك « 2 » . إذن ، لم يكن التيار الفكريّ الفقهيّ المعارض لوضوء عثمان تياراً طارئاً ولا حدثاً عابراً ، بل كان امتداداً طبيعيّاً لخط التحديث ، المعارض للرأي والاجتهاد .

--> ( 1 ) أسد الغابة ، لابن الأثير 2 : 472 في ترجمة سهل بن سعد الساعدي ( 2 ) كتاب المحن : 428 - 429 كما في الفكر الأصولي لعبد المجيد الصغير