السيد علي الشهرستاني

90

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

ف « الناس » المقصودون في أحاديث عثمان الوضوئية هم الصحابة الكبار أو هم امتداد لهم ، وهؤلاء كانوا معارضين لمنع التحديث والتدوين ، وهم من الذين يرون أنّ الأحكام توقيفية لا يمكن تجاوزها بالزيادة والنقصان ، فلا مجال للاجتهاد والرأي فيها خصوصاً مع وجود النص القرآني والسنة النبوية المباركة . علماً بأنّ أصحاب المدوّنات كانوا من أتباع وأنصار الوضوء الثنائي المسحي ، أو أنهم لم يكونوا من أنصار الوضوء الثلاثي الغسلي على الأقلّ ، وهذه مسألة تؤكّد الترابط بين المدونين ونهج التعبد في الوضوء من جهة ، وبين مانعي التدوين وخط الاجتهاد والرأي في الوضوء من جهة أخرى ، حتّى أن عبداللَّه بن عمر - وهو ممن خالف اجتهادات أبيه عمر « 1 » - كان لا يرى المسح على الخفّين ، لأنه كان قد سمع الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أنّ المسح على الخفّين غير جائز ، وأنّ الوضوء لا يعدُّ وضوءاً مع المسح على الخفّين ، وأنّ سورة المائدة جاءت بالوضوء الذي يُمسح فيه على القدمين لا على الخفّين « 2 » ، وهو وإن قيل عنه أنّه ما مات حتى وافق الناسَ ورجع إلى جواز المسح على الخفين ، إلّاأنّ المهم هو ثبوت كونه من مانعي المسح على الخفّين في حياة أبيه ، فموقفه الوضوئي آنذاك لا يمكن التغاضي عنه مع ما صدر منه من مواقف في الدفاع عن كثير من الأحكام الثابتة ، ووقوفه ضدّ اجتهادات أبيه .

--> ( 1 ) انظر منع تدوين الحديث ، لنا : 256 - 262 ( 2 ) مرّ عليك ذلك منقولًا عن مسند أحمد 1 : 366