السيد علي الشهرستاني

75

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

ذلك بأنهم لا يجدون أعلم منه « 1 » ، وقد سخّروا رجاء بن حيوة - المعدود من أفقه فقهاء الشام - ليرشد الناس ويفتيهم بآراء عبد الملك بن مروان « 2 » ، ومثله جاء عن عبداللَّه بن عمر « 3 » ودفعه الناس للأخذ عن عبد الملك . وكان أبو هريرة من الداعين للسكوت عن ظلم الأمويين « 4 » ، وكانت عائشة أفقه الناس وأحسنهم رأياً في العامّة « 5 » ووو كل هذا جاء لتضعيف معالم فقه التعبد المحض ، ولتحريف الوضوء النبوي ، ومن أجله رأينا ازدياد عدد المؤيّدين لوضوء الدولة في هذه الحقبة بعد أن كانت الكفّة في زمان عثمان وقبله راجحة للوضوء الثنائي المسحي ، ولكن بقي - رغم كل جهود الدولة الأموية - تابعون للنبي صلى الله عليه وآله قائلون بالوضوء المسحي ، من أمثال : عروة بن الزبير ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وعكرمة ، وعلقمة بن قيس ، والإمام الباقر ،

--> ( 1 ) ستقف في الاصدار الثاني من هذه السلسلة « وضوء عثمان بن عفان من النشأة إلى الانتشار » على سبب ذلك ( 2 ) انظر : تهذيب الكمال 9 : 154 . ففيه قول سعيد بن جبير : كان رجاء بن حيوة يُعَدّ من أفقه فقهاء الشام ، ولكن إذا حرّكته وجدته شاميّاً [ أي أمويّاً ] يقول : قضى عبد الملك بن مروان بكذا وكذا ( 3 ) انظر : تهذيب التهذيب 6 : 422 ، تهذيب الكمال 18 : 410 ، تاريخ بغداد 10 : 389 ، المنتظم 6 : 39 . إذ قيل لعبداللَّه بن عمر : مَن نسأل بعدكم ؟ قال : إنّ لمروان ابناً فقيهاً فَسَلُوهُ ( 4 ) انظر : كتاب الأموال : 412 ، والشعر والشعراء : 392 ( 5 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 14 وقائل هذا القول هو عطاء بن أبي رباح ، الذي قطعت يده مع عبداللَّه بن الزبير ، وقد أمر بنو أميّة صائحاً يصيح : لا يفتي الناس إلّاعطاء ! ! انظر : تهذيب التهذيب 7 : 181