السيد علي الشهرستاني

76

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

والإمام الصادق ، وغيرهم ممن يعلمهم المتتبع . فالأمويون لم يتمكنوا من مجابهة الوضوء المسحي - وإن كانوا هم دعاة للوضوء الغسلي - ولا نرى التقية تعمل في الوضوء عند أئمة أهل البيت حتى أواخر عهد الأمويين ، ومن يراجع مرويات الإمام الباقر في الكتب الحديثية الأربعة عند الشيعة ، يجد الإمام يصف وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو غير مكترث بما قيل أو يقال . ويبدو أن الأمويين كانوا يجاملون بعض الصحابة والتابعين كأنس بن مالك وابن عباس وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر وغيرهم في وضوئهم ، فلم يواجهوهم بالعنف ، وإن كانوا في ظروف أخرى يواجهون بعضاً آخر بالعنف ، كما في حديث أبي مالك الأشعري « 1 » ، وكيف كان خائفاً من بيان وضوء النبي أو صلاة النبيّ لقومه . العباسيّون والوضوء لقد قامت الدولة العباسية على أكتاف شعار « الرضا من آل محمد » ، وكان الناس قد التفّوا حولها وأيّدوها باعتبارها الدولة المنتصرة للحق ، وقد قضى أبو العباس السفاح فترة حكومته منشغلًا بتصفية الخصوم الأمويين وأذيالهم ، فكان في معزل عن الصراعات الفقهية وعن الكفة العلوية بالذات . ولكن لما آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور العباسي اختلفت الموازين - بعد أن ثبتت أركان الدولة - فقد راح يشتري الفقهاء بالصلات والهدايا

--> ( 1 ) انظر : مسند أحمد 5 : 342