السيد علي الشهرستاني

74

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

وأرجلكم ، وأنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبث من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . . . فقال أنس : صدق اللَّه وكذب الحجاج ، قال تعالى : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » « 1 » . وهذا - الإعلان و - الاستدلال من الحجّاج يدلّ على تبني الأمويين للوضوء العثماني من جهة ، كما يدلّ على تحكيم الاجتهاد والرأي في الوضوء في جهة مقابلة تماماً لوضوء النبي والإمام علي ، ففي حين يؤكد علي بن أبي طالب على أنّ الوضوء لو كان بالرأي لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما ، لكنه رأى النبي صلى الله عليه وآله مَسَحَ ظهورَهما ، يأتي الحجّاج فيعارضه ويعارض القرآن ، مصرّحاً بأنّه لابدّ من غسل باطنهما وظهورهما وعراقيبهما ، بحجّة كونهما أقرب للخبث ! ! وبعد هذا لا يبقى مجال للشك في تبنّي الأمويين للوضوء العثماني ، وانتهاجهم نفس نهجه واستدلالهم بنفس استدلالاته ، مع تطويرها وإشاعتها بالآراء والتأويلات والاجتهادات والدلالات البعيدة ، وهذا ما يؤكّد عدم أصالة ذلك الوضوء وعدم تلقّيهم إياه عن النبي صلى الله عليه وآله . ومبالغةً في تثبيت الوضوء المدّعى نسبوا إلى أعلام الماسحين كالإمام عليّ وابن عباس وأنس أنّهم كانوا يثلّثون الغسلات ، أو يغسلون الأرجل ، أو . . . ليبعدوا عن أنفسهم شبهة الابتداع . وقاموا في هذا السبيل أيضاً بمنع التدوين ، حتّى جاء عمر بن عبد العزيز ليأمر بتدوين تلك الأحاديث وليعمِّم كتاباً إلى الآفاق يأمرهم فيه بالأخذ عن ابن شهاب الزهري ؛ معلّلًا

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 : 82 . وانظر : تفسير ابن كثير 2 : 44 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 92 ، الدر المنثور 2 : 262 ، تفسير الخازن 1 : 435