السيد علي الشهرستاني
66
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
14 - تنبيه وإشارة الإمام علي - في جملة أحاديثه الوضوئية - إلى أن مبعث الإحداث في الوضوء هو الاجتهاد والرأي ، وأنّ الوضوء - بل الدِّين - لا يُدرك بالرأي ، فكان يقول : « لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها ، لكن رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مسح ظاهرها » « 1 » ، ويقول : « كنت أرى أنّ باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمسح ظاهرهما » « 2 » . فهو يقرر أنّ الدين - ومنه الوضوء - لا يدرك بالرأي كما يتصوره البعض ، وإلّا لكان باطن القدم أحقّ بالمسح ، فكيف يُعدَلُ عنه إلى غسل الظاهر والباطن بمحض الرأي والاجتهاد ؟ ! 15 - كانت وضوءات الإمام عليّ البيانية - وكذلك ابن عباس وأنس بن مالك - تحمل في ثناياها أدلّة من الكتاب والسنة ، وليست ادعاءات محضة لرؤية الوضوء النبوي ، لأن قول علي : « لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من ظاهرها . لكن رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمسح على أعلى قدميه » « 3 » ، وما شاكله يتضمّن دلالة الكتاب على المسح ؛ لأنّه أرسله إرسال المسلمات طبق أصل تشريعه وهو آية الوضوء الظاهرة في مسح القدمين ، ثمّ دَحضَ الرأي الذي لو سُلّم لكان الباطن أحق بالمسح ، وعلى التقديرين فالمسح هو المشروع ، وبعد كلّ ذلك أكّد الإمام علي بن أبي طالب رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وهو يمسح أعلى قدميه .
--> ( 1 ) المصنف 1 : 30 / ح 6 ( 2 ) سنن أبيداود 42 : ح 164 ( 3 ) تأويل مختلف الحديث 1 : 56